الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ١٦٢ - الأمر الأوّل في ورود القاعدة في غير حديث سمرة
فهرس الرسالة الصفحة ٦٤
فذكر سبحانه وتعالى أنّ المنافقين بصدد إيجاد الخدعة، ولكن لاتقع خدعتهم إلاّ على أنفسهم، ومن ثمّ عبّر في الجملة الأُولى بهيئة المفاعلة، لأنّ اللّه تعالى لايكون مخدوعاً بخدعتهم، لأنّ المخدوع ملزم للجهل، وتعالى اللّه عنه علوّاً كبيراً. وعبّر في الجملة الثانية بهيئة الفعل المجرّد، لوقوع ضرر خدعتهم على أنفسهم لامحالة.
ومنها: قوله تعالى:(إنّ اللّهَ اشْتَرى مِنَ المؤمِنينَ أنْفُسَهُمْ وَأمْوالَهُمْ بِأنَّ لَهُمُ الجنَّةَ، يُقاتِلُونَ في سَبيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ...) ( التوبة/١١١) [١].
يلاحظ عليه:
أوّلاً: انّ المراد من كون هيئة المفاعلة فعلاً للاثنين هو كون كلّ فاعلاً ومفعولاً، لاكون واحد فاعلاً ومُورِداً والآخر مفعولاً ومورَداً عليه، حتى يردّ بقوله سبحانه:(يخادعون اللّه) و إنّ اللّه لايكون مخدوعاً بخدعتهم.
فهذا سعد الدين التفتازاني يقول في شرح التّصريف: «وتأسيسه على أن يكون بين اثنين فصاعداً يفعل أحدهما بصاحبه ما فعل الصّاحب به، نحو «ضارب زيد عمراً».[٢]
وقال الرّضي ـ بعد كلام ـ في الفرق بين بابي «فاعَلَ» وَ« تَفاعَلَ»:والأولى ما يقول المالكي، وهو أنّ «فاعَلَ» لاقتسام الفاعليّة والمفعوليّة لفظاً والاشتراك فيهما معنىً، و«تفاعَل» للاشتراك في الفاعلية لفظاً وفيها وفي المفعوليّة معنى» . [٣]
فإذا تبيّن معنى كون الباب فعلاً للاثنين، يجب أن يركّز الردّ على هذا المعنى الّذي ذكره أئمّة الصرف لا على المعنى الّذي لم يذكروه.
أضف إلى ذلك: أنّ الاستدلال بالآيتين على ما اختاره من المعنى وإن كان صحيحاً،لكنّهما لاتدلاّن على خلاف ماهو المشهور بين الصرفيّين من قيام كلّ
[١]مصباح الأُصول، ج٢، ص٥٢٣.
(٢) شرح التصريف من كتاب جامع المقدمات ص٧٤ (بخطّ طاهر خوشنويس) .
(٣) شرح الكافية ص١٠٠.