مهذب الاحکام فی بیان حلال و الحرام - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٥٩ - (مسألة ٣) الودیعة جائزة من الطرفین
(مسألة ٣): الودیعة جائزة من الطرفین {١٤}، فللمالک استرداد ماله متی
شاء و للمستودع رده کذلک {١٥}، و لیس للمودع الامتناع من قبوله {١٦}، و لو
فسخها من المستودع عند نفسه انفسخت و زالت
_____________________________
أو
غیر واثق من نفسه بالأمانة لما فیه من التعرض للتفریط فی مال الغیر و هو
محرم و مثله ما لو تضمن القبول ضررا علی المستودع فی نفسه أو ماله أو بعض
المؤمنین»، و أشکل علیه فی الجواهر بأن الحرمة فیما إذا کان عاجزا أو غیر
واثق من نفسه لا توجب بطلان العقد لکون النهی متعلقا بما هو خارج عن العقد
فالعقد صحیح و یجب علیه الحفظ و عدم الخیانة.
و فیه: کما أن الخیانة فی
مال الغیر محرمة کذا تعریض النفس بإیجاد مقدماتها القریبة یستنکر عند
الملتزمین بدینهم و یلومون من یفعل ذلک، و لیس ذلک من باب مقدمة الحرام، بل
یجعلونه بنفسه منکرا و لو رأوا ذلک من عادل یعیرونه أشد التعییر، بل لا
یقتدون به و هذا المقدار یکفی فی لزوم الاحتیاط علی ما ذکره، و لکن مع ذلک
الجزم بالحرمة أنسب بمذاق الشرع و کثرة اهتمامه بأموال الناس و عدم التدخل
فیها إلا مع إذن مالکی أو شرعی.
{١٤} للإجماع و السیرة و تقوم العقود
الإذنیة بالترخیص فی الرجوع متی شاء المتعاهدان إلا مع دلیل علی الخلاف و
لا دلیل علی الخلاف إلا عموم أدلة اللزوم القابل للتخصیص بمثل ما مر من
الإجماع و غیره و تقدم فی العاریة ما ینفع المقام فراجع، و هل یجوز اشتراط
اللزوم فیهما أم لا، وجهان مبنیان علی ان الجواز فیها ذاتی بحیث لا یقبل
التغییر أو أنه إطلاقی، مقتضی أصالة عدم الدخل فی الذات هو الثانی.
{١٥} لأنه لا معنی للجواز إلا ذلک.
{١٦} للإجماع و أصالة عدم ثبوت هذا الحق بالنسبة إلیه بعد بناء العقد علی الجواز.