مهذب الاحکام فی بیان حلال و الحرام - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٦٧ - (مسألة ١) الحق ان الصلح عقد مستقل بنفسه و عنوان برأسه
(مسألة ١): الحق ان الصلح عقد مستقل بنفسه و عنوان برأسه {٧}، و لیس کما قیل راجعا إلی سائر العقود و إن أفاد فائدتها {٨}.
فیفید
فائدة البیع إذا کان عن عین بعوض و فائدة الهبة إذا کان عن عین بلا عوض و
فائدة الإجارة إذا کان عن منفعة بعوض، و هکذا {٩}، فلم یلحقه أحکام سائر
العقود و لم یجر فیه شروطها {١٠} و إن أفاد فائدتها کما أفاد فائدة البیع
لا یلحقه أحکامه و شروطه فلا یجری فیه الخیارات المختصة بالبیع کخیاری
المجلس و الحیوان و لا الشفعة.
و لا یشترط فیه قبض العوضین إذا تعلق
بمعاوضة النقدین و ما أفاد فائدة الهبة من تملیک عین بلا عوض لا یعتبر فیه
قبض العین کما اعتبر فی الهبة و هکذا.
_____________________________
{٧} لظواهر الأدلة، و إجماع الإمامیة و المرتکزات العرفیة.
{٨}
لأن مجرد إفادة عقد فائدة عقد آخر أعم من اتحادهما ذاتا کما هو واضح فما
نسب إلی الشیخ رحمه اللّه من أنه بیع مع تعلقه بالعین، و إلی الشافعی انه
بیع و إجارة و هبة و عاریة و نحوهما إن أفاده فائدتها قول علیل و بلا مدرک و
دلیل.
{٩} إفادته لهذه الفوائد فی هذه الموارد وجدانی لکل أحد و لکنه أعم من الاتحاد فی الحقیقة کما هو معلوم.
{١٠}
للأصل و الإجماع بعد کون الاتحاد فی الأثر أعم من الاتحاد فی الذات و
الحقیقة، مع أن ظواهر أدلة تلک الاحکام و الشروط اختصاصها بخصوص موردها و
عدم التعدی عنها.
ثمَّ ان هذه التوسعة و التعمیم فی الصلح من حیث انه
ینطبق علی جمیع العقود انما هو من اللطائف التی جعلها اللّه تعالی فی هذه
المادة بجمیع هیئاتها و مشتقاتها فجعلها مما یجمع بها الشمل و ینتظم بها
الفرق فاذا کانت مادة الصلح فی عالم الاعتبار کذلک فما ذا تکون حقیقته فی
عالم الواقع.