مهذب الاحکام فی بیان حلال و الحرام - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٤ - (مسألة ١٥) النقود المتعارفة بین الناس یتعین بالتعیین
(مسألة ١٥): النقود المتعارفة بین الناس یتعین بالتعیین فإذا باع نقدا
معینا أو اشتری شیئا بنقد معین وجب إعطائه فقط و لا یکفی مثله و إن لم یکن
فرق بینهما أبدا {٦٠}.
_____________________________
الأوراق النقدیة یتصور علی أقسام:
الأول:
أن یعلم علما تفصیلیا ان اعتبارها لأجل الذهب الموجود فی خزینة الدولة
بحیث یکون کل جزء من الورق النقدی عنوانا مشیرا إلی مقدار خاص من الذهب
بحیث کانت المعاملة تقع بین الذهب و المبتاع، فالظاهر جریان حکم بیع الصرف
فیها إذا ما بیعت بمثلها.
الثانی: ان یعلم تفصیلا ان اعتبارها لأجل شیء آخر کالمعادن أو غیرها و لا إشکال فی عدم جریان حکم الصرف علیها لعدم تحقق موضوعه.
الثالث:
ان یعلم إجمالا بأن مقدارا منها لأجل الذهب الموجود و البقیة لجهات أخری و
لا یجری حینئذ حکم الصرف، لأن هذا العلم الإجمالی لیس منجزا، لخروج غالب
أطرافه عن مورد ابتلاء کل مکلف.
الرابع: ان یشک فی ان اعتبارها لأی جهة
من الجهات الثلاثة المتقدمة، و مقتضی الإطلاقات و أصالة الصحة و أصالة
الإباحة صحة البیع مع مثلها متفاضلا و عدم وجوب القبض فی المجلس.
{٦٠}
للأدلة الأربعة فمن الکتاب آیة التراضی [١] و من السنة قوله علیه السّلام:
«لا یحل مال امرء مسلم إلا بطیب نفسه» [٢] و من الإجماع إجماع الإمامیة و
من العقل قبح التصرف فی مال الغیر إلا بإذنه و هذا فی الجملة مما لا اشکال
فیه.
انما الإشکال فی انه من مجرد الحکم التکلیفی فقط أو یشمل الوضعی
أیضا فإذا وقع التراضی علی عشرة دنانیر عراقیة معینة مخصوصة و اعطی الدافع
[١] سورة النساء: ٢٩.
[٢] الوسائل باب: ٣ من أبواب مکان المصلی حدیث: ١.