مهذب الاحکام فی بیان حلال و الحرام - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١١٨ - فصل فی الإقالة
فصل فی الإقالة
_____________________________
البحث فیها من جهات:
الأولی:
إنها من الحقوق المجاملیة بین الناس فی عقودهم و عهودهم موافقة لقاعدة
السلطنة لا أن تکون مخالفة لها نتعبد بها شرعا فقط لأن من شؤون المعاهدة
بین العقلاء إقالة النادم فی العهود الدائرة بینهم سواء کانت الندامة من
طرف واحد أو من الطرفین، و قد وردت الروایات مطابقة لهذا الأمر الأخلاقی
العرفی.
الثانیة: إنها حق لا أن تکون حکما، لکونها مثل الفسخ عرفا، و
صرح فی التذکرة بأنها تورث، و علی فرض عدم الإرث کما عن جمع فلا یلزم أن
یکون حکما، إذ لیس کل حق موروثا و کل ما لا یورث حکما کما هو واضح.
الثالثة:
الإقالة کالفسخ الحاصل بالخیار لکنها تفترق عنه بتوقفها علی تراضی
الطرفین، بخلافه فإنه قائم بمن له الخیار فقط فالإقالة رد الملک إلی من کان
له قبل العقد بالتراضی، و لیست بیعا مستأنفا فلا تترتب علیها آثار البیع و
أحکامه بل لیست عقدا أصلا فهی من سنخ الإیقاعات کالفسخ، و لذا تقع بقول
أحدهما مع رضاء الآخر، و لیس کل ما کان متوقفا علی رضاء الطرفین عقدا
فتتحقق بلفظ أحدهما و مجرد رضاء الآخر بها- و أنه أحرز ذلک بوجه معتبر کما
یأتی- قلبا و لو لم یصدر منه لفظ و لا فعل بل و بفعل أحدهما و رضاء الآخر
کذلک.