موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٩ - المنابع والمصادر
وبما أنّ إجراء هذا البرنامج الكامل للحياة لا يتيسّر إلّا بتشكيل الحكومة الدينية، فإنّ أوّل خطوة قام بها النبيّ، تشكيل الحكومة، كما أنّ المسلمين في صدر الإسلام وكذلك بعده قاموا بتأسيس الامبراطورية.
وأمّا في الغرب فنجد الميل الشديد في أن تتّخذ جميع الأديان حالة المسيحية الحالية، كما أنّ أتباع الديانة البوذيّة يتّسمون بهذه الحالة (ولكن هذا الأمر محال) لأنّ المسلمين يعتقدون بأنّ اللَّه عادل ولا يرضى إلّا بإجراء العدالة في جميع مناطق المعمورة» [١].
ثمّ إنّه يصرّح بأنّ هذه المعرفة الجديدة للإسلام حصلت بفعل المتغيّرات الأخيرة والصحوة الإسلامية في العصور المتأخّرة وخاصّة الثورة الإسلامية في ايران بحيث غيّرت فهم الغربيين عن الإسلام [٢].
ثمّ ينطلق ماكسيم رودنسون بعد ذكره هاتين الخصوصيتين في الإسلام، من موقع التحذير وأنّ بيان هاتين الخصوصيتين من امتيازات الدين الإسلامي عن غيره من الأديان الأخرى، يؤدّي إلى نشر وتقوية هذا الدين، ولذلك يتحرّك على مستوى نقد الإسلام ويقول:
«وطبعاً فإنّ نبيّ الإسلام (محمّد) كان نابغة عصره وقد وجد أنّ الظروف الاجتماعية والسياسية في الجزيرة العربية الفاقدة للحكومة والخاضعة لنظام القبيلة، تحتاج لتشكيل حكومة، خلافاً لبلدان إيران والروم التي تملك الحكومة، وعلى هذا الأساس فإنّ الظروف الخاصّة في ذلك الزمان وفي الجزيرة العربية تقتضي ذلك، مضافاً إلى أنّ المسلمين في طول تاريخ فتوحاتهم للبلدان الأخرى أضافوا إلى ثقافتهم الإسلامية ما وجدوه من حضارة في تلك البلدان» [٣].
ومع الأسف أنّ مثل هذه التعصّبات ورؤية الذات التي يعيشها الغربيون عادة تصيب العلماء منهم أيضاً ولا تسمح لهم بقبول ما هو «الأصل الأوّلي» في الإسلام، وأنّ الإسلام عندما يؤكّد على ضرورة تشكيل الحكومة العادلة إنّما ينظر إلى جميع شعوب العالم. وعلى هذا الأساس نرى أنّ هذا المستشرق، كما رأينا في كلامه، يتحرّك في تحليله من موقع تجاهل هذه الحقيقة.
المنابع والمصادر
١. القرآن الكريم.
٢. نهج البلاغة، (تحقيق الدكتور صبحي الصالح).
٣. آشنايى با أديان بزرگ، حسين توفيقى، مؤسّسة الإمام الخميني (ره)، قم (بالفارسية).
٤. اسد الغابة، ابن الأثير، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
٥. الأحكام السلطانيّة، الماوردي.
٦. الإسلام سياسة وعقيدة، ماكسيم رودنسون، دارالمطبعة، بيروت ١٩٩٦ م.
٧. الإصابة في تمييز الصحابة، ابن حجر العسقلاني، مطبعة السعاده، مصر.
٨. أصول الفقه، محمّد رضا المظفّر، دارالتعارف للمطبوعات، بيروت، ١٤٠٣ ق.
٩. أضواء على السنّة المحمّدية، محمود أبوريه المصري، دارالكتاب الإسلامي، قم، ١٩٨٠ م.
١٠. بحار الأنوار، العلّامة محمّد باقر المجلسي، مؤسّسة الوفاء،
[١]. الإسلام، سياسة وعقيدة لماكسيم رودنسون، ص ٣١-/ ٣٥.
[٢]. المصدر السابق.
[٣]. المصدر السابق.