موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٠ - ٧ انتظار حكومة المهدي عليه السلام العالمية
٧. انتظار حكومة المهدي عليه السلام العالمية:
إنّ جميع المسلمين يعتقدون بقيام شخص من ذرّية النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله يسمّى بالمهديّ في آخر الزمان، وقد وردت روايات كثيرة من طرق الفريقين (أهل السنّة والشيعة) [١] في هذا المجال إلى حدّ أنّ بعض علماء أهل السنّة ألّف كتاباً بعنوان «تواتر روايات المهدي» [٢].
وجاء في حديث عن عبداللَّه بن عمر عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيا إلّايَومٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذلِكَ اليَومَ حَتّى يَبْعَثَ فِيه رَجُلًا مِنّي أو مِن أهلِ بَيْتي، يُواطِئُ إسمُهُ إسْمِي، واسمُ أبيهِ اسمُ أبِي يَمْلأ الأرْضَ قِسْطاً وعَدْلًا كَما مُلِئَت ظُلْماً وجَوْراً» [٣].
وقد ورد في أحاديث أهل السنّة والشيعة أنّ الحكومة الإسلامية ستشمل جميع مناطق المعمورة وأنّ الأرض ستمتلىء عدلًا بعد ما ملئت جوراً، وهناك اتّفاق بين العلماء على أنّ هذه المسألة ستقع في آخر الزمان، وما ورد في الأحاديث في هذا المجال وبصياغات مختلفة هو التأكيد على أنّ القسط والعدل سيستوعب جميع المجتمعات البشرية، ونشير هنا إلى أهمّ العبارات الواردة في هذه المجال في الأحاديث النبويّة:
١. عترتي
«عن أبي سعيد الخدريّ أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: تُمْلَأُ الأرْضَ ظُلْماً وجَوْراً ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ عِتْرَتِي يَمْلِكُ سَبْعاً أو تِسْعاً فَيَمْلَأُ الأرْضَ قِسْطاً» [٤].
وكذلك ورد في حديث آخر عن أبي سعيد الخدريّ عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«يَنْزِلُ بامَّتي فِي آخِرِ الزَّمانِ بَلاءٌ شَدِيدٌ مِن سُلْطانِهِم لَمْ يُسْمَعْ بَلاءٌ أشَدّ مِنه حتّى تَضِيقَ عَنهُمُ الأرْضُ الرَّحْبَةُ وحَتّى تُمْلأَ الأرْضُ جَوْراً وظُلْماً لا يَجِدُ المُؤمِنُ مَلْجَأً يَلتَجِىءُ إلَيهِ مِنَ الظُّلْمِ فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَجُلًا مِن عِتْرَتي فَيَمْلَأُ الأَرْضَ قِسْطاً وعَدْلًا كَما مُلِئَتْ ظُلْماً» [٥].
٢. رجلًا مِنّي
ينقل معاوية بن قرّة عن أبيه أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال:
«لَتُمْلَأنَّ الأرْضُ ظُلْماً وجَوْراً حتّى يَبْعَثَ اللَّهُ رَجُلًا مِنّي إسْمُهُ إسْمِي واسمُ أبيهِ إسْمُ أبي فَيَمْلأُها قِسْطاً وعَدْلًا كما مُلِئَتْ ظُلْماً وجَوْراً يَلْبَثُ فِيكُم سَبْعاً أو ثَمانِياً فإنْ كَثُرَ فَتِسْعاً لَاتَمْنَعُ السَّماءُ شَيْئاً مِنْ قَطْرِها ولا الأرْضُ شَيْئاً مِن نَباتِها» [٦].
ويقول محيي الدّين بن العربي العارف المشهور من أهل السنّة في كتابه «الفتوحات المكية» وهو من الكتب العرفانية المعروفة بين أهل العلم، في الجزء الثالث الباب ٣٠٦:
«إعلم أيّدك اللَّه أنّ للّه خليفة يخرج وقد امتلأت الأرض جوراً وظلماً فيملأها قسطاً وعدلًا لو لم يبق من الدنيا إلّايوم واحد طوّل اللَّه ذلك اليوم حتّى يلى هذا الخليفة من عترة رسول اللَّه من ولد فاطمة اسمه اسم
[١]. انظر: نفحات القرآن، ج ٩، ص ٣٢٣.
[٢]. نلاحظ في هذا المجال وجود كتب كثيرة وكذلك فصول بعض الكتب منها: التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر والدجّال والمسيح، تأليف العالم السنّي المعروف الشوكاني.
[٣]. سنن أبي داوود، ج ٢، ص ٣٠٩. (بالطبع أنّ تصريح بعض الأكابر أنّ «اسم أبيه اسم ابني» أصحّ ويكون مطابقاً لعقيدة الشيعة. أي يعني محمّد بن الحسن؛ انظر: نفحات القرآن، ج ٩، ص ٤٣٠).
[٤]. مسند أحمد، ج ٣، ص ٢٨.
[٥]. مستدرك الحاكم، ج ٤، ص ٤٦٥.
[٦]. المصدر السابق، ج ١٩، ص ٣٢.