موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧ - ١ حدود الفقه، تابعة لحدود الشريعة
سعة دائرةالفقه
هناك عبارة معروفة تقول: «إنّ الفقه يمثّل نظرية ورؤية واقعية وكاملة لإدارة أمور الإنسان والمجتمع من المهد إلى اللحد» وهذه العبارة التي قالها أحد الفقهاء المعاصرين الكبار [١]، ليست أمراً اعتباطياً، لأنّ «الفقه» كما تقدّم في بحث «الفقه في اللغة والاصطلاح» يتكفّل ضمان النظام التشريعي للدين في فضاء الحياة، وهو علم معرفة الشريعة، الشريعة التي تمثّل نظاماً منسجماً ومتّسقاً، هذه المنظومة التشريعية- مع الأخذ بنظر الاعتبار خاتمية الدين الإسلامي- قد نظّمت بشكل إنّها تتمكّن من رفد الإنسان والمجتمع البشري في مختلف ظروفه ومراحله وإلى يوم القيامة، بالقوانين والمقرّرات اللازمة، بالاعتماد على الأصول الكلّية لهذه الشريعة.
إذا اهتمّ الفقهاء- بدلًا من التدقيق في المسائل والموضوعات المعروفة- بالبحث والتحقيق في المسائل والموضوعات التي تتناول أبعاداً جديدة من حياة الإنسان المعاصر، وعلى حدّ تعبير الشهيد المحقّق، محمّد باقر الصدر: «إنّ السير العمودي للحركة الفكرية لهؤلاء الفقهاء، الذي يتميز بالحدّ الأعلى من الدقّة، لواستبدل بالسير الافقي في مسائل الحياة المعاصرة» [٢] فسوف يتّضح أنّ حدود دائرة الفقه تستوعب جميع ميادين الحياة البشرية.
إنّ تبيين وتحليل هذه المسألة يقتضي الإشارة إلى عدّة نقاط:
١. حدود الفقه، تابعة لحدود الشريعة
إذا كانت الشريعة الدينية تتكفّل وضع قوانين في جميع مساحات الحياة البشرية، فإنّ علم الفقه الذي هو علم معرفة الشريعة، أيضاً يمكنه الدخول في جميع ميادين الحياة، وتكون الرسالة العملية والفتوائية للفقهاء بمثابة رسالة الحياة في جميع أبعادها.
وعلى هذا الأساس، ومن أجل تعيين دائرة علم الفقه، لابدّ في البداية من معرفة دائرة وحدود الشريعة الإسلامية، وذلك من خلال استعراض ثلاث نقاط في هذا الصدد:
١. ما هو المقصود من الشريعة؟
[١]. الإمام الخميني مؤسس الحكومة الفقهية والجمهورية الإسلامية (صحيفة النور، ج ٢١، ص ٩٨).
[٢]. مجلة فقه أهل البيت، السنة الأولى، ربيع ١٣٧٤، العدد ١، ص ٤١ (مقالة الحركة المستقبلية للاجتهاد، عن الشهيد الصدر).