موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٥ - بنية فقه الإماميّة
العارية، الإجارة، الوكالة، الوقف والصدقات، السكنى والحبس، الهبات، السبق والرماية، الوصية والنكاح.
القسم الثالث، الإيقاعات وهي الإنشاء الصادر من شخص واحد ويقع في ١٠ كتب: الطلاق، الخلع والمباراة، الظهار، الإيلاء، اللعان، العتق، التدبير والمكاتبة والاستيلاد، الإقرار، الجعالة، الأَيمان والنذور.
وبالطبع فإنّ بعض هذه الكتب المذكورة هي في الواقع من العقود مثل المكاتبة، ولكن بما أنّه جعلها مع التدبير فصارت تعدّ من الإيقاعات، كما أنّ بحث الاستيلاد الذي ليس عقداً ولا إيقاعاً، أورده المحقّق على أساس أنّه من ملحقات التدبير، في حين أنّه قسم من الأحكام (التي تتّصل بالقسم الرابع)
وأمّا الجعالة فبسبب وجود نقاش حول كونها عقداً كما أنّ المحقّق الحلّي لا يراها من العقود، فلذلك أدرجها في هذا القسم.
وأمّا القسم الرابع: وهو ما يخصّ الأحكام، فيتضمّن ١٢ كتاباً:
الصيد والذباحة، الأطعمة والأشربة، الغصب، الشفعة، إحياء الموات، اللقطة، الفرائض، القضاء، الشهادات، الحدود والتعزيرات، القصاص والديات.
ومع الالتفات إلى أنّ تقسيم المرحوم المحقّق الحلّي هو تقسيم مقبول وجيّد بحيث أنّ الكثير من الفقهاء الذين جاءوا بعده قبلوا بهذا التقسيم واتّبعوا هذا التبويب في كتبهم الفقهية، سواء كانت شرحاً لكتاب الشرائع، كمسالك الأفهام وجواهر الكلام، أم كتب أخرى لا تتعرّض لشرح الشرائع ولكنّها تسير في نفس هذا المنهج إلى حدّ أنّ المرحوم محمّد بن مكّي العامليّ المعروف ب الشهيد الأوّل (م القرن الثامن) في كتابه «القواعد» تعرّض لبيان امتياز هذا التقسيم الرباعي لأبواب الفقه، وقال:
«وكلّ ذلك ينحصر في أربعة أقسام: ووجه الحصر، أنّ الحكم الشرعيّ إمّا أن تكون غايته الآخرة، أو الغرض الأهمّ منه الدنيا، والأوّل- العبادات، والثاني: إمّا أن يحتاج إلى عبارة أو لا، والثاني الأحكام، والأوّل، إمّا أن تكون العبارة من اثنين تحقيقاً أو تقديراً، أو لا، والأول: العقود، والثاني الإيقاعات» [١].
ويقول المرحوم السيّد جواد العاملي في كتاب «مفتاح الكرامة» في بداية «كتاب المتاجر» بعد أن ذكر الأقسام الأربعة للمحقّق الحلّي أضاف: «وإن شئت قلت: عبادات وعادات ومعاملات وسياسات، والوجه الأول أنّ البحوث عنه فيه إمّا أن يشترط فيه النيّة أو لا، والثاني إمّا أن يعتبر فيه إيجاب وقبول وهو الثاني أو الأول خاصّة وهو الثالث، أو لا يعتبر فيه شيء منهما وهو الرابع.
وفي الثاني أنّ المقصود إمّا انتظام أحوال النشأة الاولى أو الأخرى أو كليهما، فإن كان الثاني فهو الأوّل، أو الأوّل فإمّا أن يتعلّق الغرض ببقاء الشخص أو النوع وهو الثاني: أو المصالح المالية وهو الثالث، أو الثالث فالرابع.
والمطلوب على التقديرين حفظ المقاصد الخمسة التي بنيت عليها الشرائع والأديان وهي الدين والنفس والعقل والنسب والمال.
فالدين بالعبادات، والنفس بشرع القصاص والديات، والعقل بحظر ما يزيله من المسكرات، والنسب بالمناكح والمواليد، والمال بالمعاملات والمداينات، والكلّ
[١]. القواعد، ج ١، ص ٣٠.