موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٥ - ٢ مقام العصمة
طهارة الروح من التلوّث بأيٍّ من أشكال الذنب والكذب والشرك، وكذلك فإنّ المقصود من الإرادة الإلهيّة هنا، الإرادة التكوينية والقطعية للذات المقدّسة التي لا تقبل التخلّف، لأنّ الإرادة التشريعية للَّهتعالى في التطهير من الذنوب شاملة لجميع أفراد البشر، إذن فمن المتيقّن أنّ المقصود بإرادة التطهير في هذه الآية هو تطهير أهل البيت عليهم السلام من كلّ ذنب، وهو مفهوم «العصمة».
وقد صرّح عشرات المحدّثين من أهل السنّة وأتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام في كتبهم بأنّ شأن نزول هذه الآية هو ما يخصّ «النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله والإمام عليّ وفاطمة، والحسن والحسين عليهم السلام» [١].
(وللمزيد من التفصيل في مسألة عصمة أئمّة أهل البيت عليهم السلام لابدّ من مراجعة الكتب الكلاميّة).
٣. الأحاديث النبويّة التي تدلّ على أنّ الإمام عليّاً عليه السلام يعتبر محور الحقّ ومعيار التمييز بين الحقّ والباطل، من قبيل ما أورده الحاكم النيسابوري في «المستدرك» أنّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله قال:
«رَحِمَ اللَّهُ عليّاً أللّهمّ أدِرِ الحَقَّ معه حيثُ دارَ».
ويقول الحاكم النيسابوري بعد ذكر هذا الحديث:
«هذا حديث صحيح على شرط مسلم والبخاري ولم يخرّجاه» [٢].
وقد ورد هذا الحديث في «صحيح الترمذي» [٣] و «الإمامة والسياسة» [٤] بهذه العبارة:
«عليٌّ مع الحقُ
والحقّ مع عليٍّ»
وكذلك ورد في «تاريخ بغداد» [٥] و «تاريخ دمشق» [٦] أيضاً مع إضافة هذه جملة:
«ولن
يَفتَرِقا حتّى يَرِدا عليَّ الحَوضَ يومَ القيامةَ»
وقد ذكر في مصادر أخرى من كتب أهل السنّة والمصادر الحديثية من كتب أهل البيت عليهم السلام [٧].
٤. الأحاديث النبوية التي تقرّر أنّ الإمامعليّ عليه السلام «باب مدينة علم النبيّ»، منها ما أورده الحاكم النيسابوري بسنده الذي يقول عنه أنّه سند صحيح في كتاب «المستدرك» عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله قال:
«أنا مدينة العلم وعليٌّ بابُها» [٨]
وكذلك الطبراني في «المعجم الكبير» [٩] والهيثمي في «مجمع الزوائد» [١٠] والسيوطي في «الجامع الصغير» [١١] والمتّقي الهندي في «كنز العمّال» [١٢] وجماعة أخرى ممّن روى هذا الحديث.
وقد جاء هذا الحديث في «صحيح الترمذي» [١٣] وكتب أخرى بهذه العبارة
«أنا دارُ الحِكمَةِ وعليٌّ بابُها».
٥. حديث الثقلين: وهو من الأحاديث المعروفة والواردة بطرق متعدّدة في كتب كثيرة وخاصّة في المصادر المعتبرة لدى أهل السنّة، (مضافاً إلى كتب
[١]. من قبيل رواية ابن عباس: أخذ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ثوبه فوضعه على عليّ وفاطمة والحسن والحسين وقال: «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» (المستدرك على الصحيحين للحاكم، ج ٢، ص ١٥٨، ح ٤٧٠٥). ورد في حديث آخر بعد كلام رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بالنسبة إلى أهل البيت عليهم السلام فقالت أمّ سلمة لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «وأنا معهم يا نبيّ اللَّه!». فقال صلى الله عليه و آله: «أنتِ على مكانك وأنتِ إلى خير». (صحيح الترمذي، ج ٥، ص ١٤١، ح ٣٢١٦).
[٢]. مستدرك الصحيحين، ج ٣، ص ١٢٤.
[٣]. صحيح الترمذي، ج ٥، ص ٢٩٧، ح ٣٧٩٨.
[٤]. الإمامة والسياسة، ج ١، ص ٩٨.
[٥]. تاريخ بغداد، ج ١٤، ص ٣٢٢.
[٦]. تاريخ دمشق، ج ٤٢، ص ٤٤٩.
[٧]. بحار الأنوار، ج ٣٨، ص ٢٨ وما بعدها.
[٨]. مستدرك الصحيحين، ج ٣، ص ١٢٦.
[٩]. المعجم الكبير، ج ١١، ص ٥٥.
[١٠]. مجمع الزوائد، ج ٩، ص ١١٤.
[١١]. الجامع الصغير، ج ١، ص ٤١٥.
[١٢]. كنزالعمّال، ج ١٣، ص ١٤٨، ح ٣٦٤٦٣.
[١٣]. صحيح الترمذي، ج ٥، ص ٣٠١، ح ٣٨٠٧.