موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧ - الفقه في اللغة
الفقه في اللّغة و الإصطلاح
الفقه في اللغة:
يبدو في الوهلة الأولى ولدى الرجوع لكلمات وعبارات الكثير من أهل اللغة أنّ «الفقه» يراد به مطلق الفهم، وهذا المعنى يستفاد من عبارات نظير ما قيل من:
«الفقه: الفهم. قال أعرابيّ لعيسى بن عمر: شهدتُ عليك بالفقه ...» [١].
«الفقه، بالكسر: العلم بالشيء والفهم له والفطنة له» [٢].
«الفقه: فهم الشيء» [٣].
ولكن بالتدبّر والنظر من جديد إلى المعنى المراد وخاصّة في عبارات اللغويين في مقام تعيين التفاوت الدقيق بين المفردات المتشابهة والفروق اللغوية، نصل إلى هذه النتيجة وهي أنّ «الفقه» في اللغة لا يعني مطلق الفهم، بل هو الفهم الدقيق والفحص عن التفاصيل، وإذا توخّينا الدقّة في الكلام فينبغي أن نستخدم مصطلح «الإدراك الدقيق» بدل «الفهم الدقيق» ونقول: إنّ الرجوع لفروق اللغة يقودنا إلى هذه النتيجة وهي أنّ الفقه في اللغة، ليس هو مطلق العلم بالشيء وإدراكه، بل هو الإدراك الدقيق والتفصيلي للشيء، لأنّه:
أوّلًا: رغم أنّ العبارات المذكورة لمعنى الفقه تقرر أنّه «مطلق الفهم»، لكن بمراجعة بعض كتب اللغة نصل إلى هذه الحقيقة، وهي أنّ مفردة «فهم» لا تساوق مطلق العلم والإدراك بل عبارة عن الإدراك الخفي والدقيق [٤] واقترانه مع الاستنتاج والتعقّل: «إدراك أمرٍ عن تعقّلٍ وهو الاستنتاج العلمي» [٥] كما أنّ كلمة «تفهيم» في مثل قوله تعالى: «فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ ...» [٦] تتضمّن في مطاويها أكثر من مطلق مفهوم التعليم، وعندما نقول: «فهّمته» فالمراد أنّني أوصلته لعمق باطن المطلب، وعندما نرى أنّ «ابن فارس» في «مقاييس اللغة» يفسّر الفقه بأنّه مطلق العلم:
«وكلّ علمٍ لشيء فهو فقه» [٧]
فهو من أجل أنّ الهدف من هذه العبارة هو بيان هذه النقطة فحسب، وهي أنّ مفردة «فقه» كانت في البداية عامة وتشمل كلّ علم، ولكن بعد ذلك اختصّت بعلم الشريعة:
«كلّ علم
[١]. صحاح اللغة، مادّة «فقه».
[٢]. قاموس اللغة، مادّة «فقه».
[٣]. المصباح المنير، مادّة «فقه».
[٤]. فروق اللّغات، ص ١٧٦.
[٥]. التحقيق في كلمات القرآن الكريم، مادّة «فهم».
[٦]. سورة الأنبياء، الآية ٧٩.
[٧]. مقاييس اللغة، مادّة «فقه».