موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٩ - ٤ المذهب الحنبلي
ولد في عام ١٥٠ الهجري في «غزّة» وتوفّي في مصر في عام ٢٠٤ هجري. وهو من جهة تلميذ مؤسس مدرسة الحديث مالك بن أنس، ومن جهة أخرى من تلاميذ إبراهيم بن محمّد بن يحيى المديني الذي هو بدوره تلميذ الإمام الصادق عليه السلام. وقد درس أيضاً عند محمّد بن الحسن الشيباني تلميذ أبيحنيفة [١].
إنّ أكثر روايات الشافعي أخذها عن إبراهيم بن محمّد، تلميذ الإمام الصادق. ويعدّ المذهب الشافعي الحدّ الفاصل بين المذهب الحنفي والمالكي.
وقيل: إنّ أشهر تلامذته، يوسف بن يحيى (م ٢٣١)؛ و أحمد بن حنبل (م ٢٤١)؛ واسماعيل بن يحيى (م ٢٦٤) وربيع بن سليمان بن عبدالجبار (م ٢٧٠) [٢].
وقد انتشر المذهب الشافعي على يد أتباعه وتلاميذه في الكثير من البلدان الإسلامية، وتوغّل في مصر والعراق وخراسان وما وراء النهر، ويعتبر منافساً للمذهب الحنفي [٣]، وللمذهب الشافعي أتباع كثيرون في العصر الحاضر في كلّ من مصر، الأردن، سورية، لبنان، العراق، الهند وأندنوسيا [٤].
المصادر الفقهية للشافعي:
ويعتمدالشافعي في فتاواه، على الكتاب، السنّة، الإجماع والقياس؛ ويرى الشافعي حجيّة خبر الواحد إذا أخبر به الثقة وإن لم يكن خبراً مشهوراً (خلافاً لرأي أبيحنيفة) وحتى لو لم يكن موافقاً لعمل المدينة (خلافاً لمنهج مالك).
وبالنسبة للقياس أيضاً فإنّه يملك أصلًا معيّناً ويمتد بجذوره إلى الكتاب والسنّة فهو حجّة بنظره. ولكنّه لايرى الاستحسان حجّة- خلافاً لمنهج أبيحنيفة ومالك- ويقول في هذا الصدد:
«مَن استَحْسَن فقد شَرّع» [٥]
وكذلك لا يرى حجّية المصالح المرسلة وعمل أهل المدينة [٦]، وقد كتب كتاباً في الردّ على العمل بالاستحسان سمّاه «إبطال الإستحسان» وفي الردّ على المصالح المرسلة كتب كتاباً سمّاه «الاستصلاح» وفي كتابه المعروف «الامّ» نفى حجّية عمل أهل المدينة [٧].
والجدير بالذكر أنّ الشافعي أورد في كتابه «الامّ» فتاوى جديدة وأعاد النظر في آراء فقهية متعدّدة [٨].
وصرّح بعض علماء أهل السنّة بأنّ فقه الشافعي أقرب لفقه الشيعة الإماميّة من غيره، وموارد الاختلاف بينه وبين الفقه الشيعي أقلّ بالنسبة لغيره منالمذاهب الفقهية الأخرى [٩].
٤. المذهب الحنبلي
ومؤسّس هذا المذهب هو أبوعبداللَّه، أحمد بن حنبل بن هلال الشيباني. وقد ولد في بغداد عام ١٦٤ وتوفي فيها عام ٢٤١.
وقد كانت له عدّة رحلات علمية إلى الكوفة، البصرة، مكّة، المدينة، اليمن والشام، وتتلمذ على يد علماء عصره. ورغم أنّه تعلّم الفقه من الشافعي إلّاأنّ
[١]. أدوار علم الفقه، ص ١٥٧.
[٢]. الفقه الإسلامي وأدلّته، ج ١، ص ٥١ و ٥٢.
[٣]. تاريخ ابن خلدون، ج ٢، ص ٨٠٤.
[٤]. تاريخ الفقه الإسلامي، ص ١٤٣.
[٥]. الفقه الإسلامي وأدلّته، ج ١، ص ٥١؛ تاريخ الفقه الإسلامي، ص ١٣٩ و ١٤٠.
[٦]. الفقه الإسلامي وأدلّته، ج ١، ص ٥١؛ المدخل في التعريف بالفقهالإسلامي، ص ١٩٦.
[٧]. أدوار علم الفقه، ص ١٥٩.
[٨]. الفقه الإسلامي وأدلّته، ج ١، ص ٥١.
[٩]. المصدر السابق، ص ٥٩.