موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٦ - ٣ بعضفقهاء مدرسة أهلالبيت عليهم السلام المعروفين
لأبان بن تغلب حيث قال له:
«إجلِس في مَسجِد المدينة وأفْتِ النّاسَ، فإنّي احِبُّ أن يُرى في شِيعَتي مِثلُك» [١].
وأحياناً يسمحون للناس أن يأخذوا مسائل دينهم من طلّابهم وأصحابهم المعتمدين، كما هو الحال في جواب الإمام الرضا عليه السلام حيث قال السائل: لا أكاد أصِلُ إليك عن كلّ ما أحتاج إليه من معالم ديني، أفيونس بن عبدالرحمن ثقة آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني؟ فقال عليه السلام:
نعم» [٢].
وأحياناً أخرى يعلّمون أصحابهم طرق وأساليب الاجتهاد أيضاً، وأحد هذه الموارد ما نجده في جواب الإمام الصادق عليه السلام عن أسئلة عبدالأعلى، في كيفية المسح على إصبع القدم المجروح وأنّه يلفّ عليه خرقة ويمسح، حيث قال له الإمام عليه السلام:
«يُعرَف هذا وأشباهُه من كتابِ اللَّه، قال اللَّه تعالى:
«مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» [٣]
امسَحْ علَيه» [٤].
٢. كثرة تلاميذ مدرسة أهل البيت عليهم السلام
بالرغم من سعي خلفاء الجور لإبعاد الناس عن أهل البيت عليهم السلام وصدّهم عن الاقتباس من علومهم، وعمل خلفاء بني أمية وبني العبّاس على تشديد الضغوط على أئمّة أهل البيت عليهم السلام لسلب أيّة فرصة من شأنها أن تسمح بنشر تعاليم الدين وتربية تلاميذ وعلماء لهذه المدرسة، لكنّ الأئمّة عليهم السلام وفي بعض الفرص التي سنحت لهم، وخاصة في عصر الإمام الباقر والإمام الصادق عليهما السلام- استطاعوا تربية عدد كبير من طلّاب العلوم الدينية وفقه مدرسة أهل البيت عليهم السلام.
يقول الذهبي (م ٧٤٨) في «ميزان الاعتدال»: «فهذا (أي مذهب التشيّع) كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق؛ فلو ردّ حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية وهذه مفسدة بيّنة» [٥].
ويتبيّن بصورة جليّة من هذا الكلام الدور المهمّ لرواة مدرسة أهل البيت في أوساط أصحاب الأئمّه عليهم السلام في حفظ العلوم النبوية والشريعة المحمّدية، وفي نفس الوقت فإنّ هذا الكلام يعكس كثرة جماعة وأتباع أهل البيت بين العلماء والمحدّثين في ذلك العصر.
٣. بعضفقهاء مدرسة أهلالبيت عليهم السلام المعروفين
يمكن الإشارة هنا إلى بعض الفقهاء الممتازين من بين طلّاب مدرسة أهل البيت عليهم السلام والذين يمكن اعتبارهم بحقّ فقهاء وعلماء موثوقين ومعتمدين بشكل كامل.
وقد تحدّث الإمام الصادق عليه السلام عن أربعة من أصحابه بأسماء: بريد بن معاوية العجلي، زرارة بن أعين، محمّد بن مسلم، وليث المرادي، حيث قال عنهم:
«أربَعةٌ نُجباءُ، أُمناءُ اللَّهِ على حَلالِه وحَرامِه، لَولا هؤلاءِ، انقطعت آثارُ النُّبُوَّةِ وانْدَرَسَت» [٦].
ويذكر المرحوم الكشّي أيضاً في رجاله بعض هؤلاء البارزين من أصحاب الأئمّة من موقع الاحترام والتبجيل، ثم يذكر أسماء ١٨ شخصاً من هؤلاء المعروفين والبارزين.
[١]. رجال النجاشي، ج ١، ص ٧٣، شرح حال أبان بن تغلب؛ وسائل الشيعة، ج ٢٠، ص ١١٦.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ١٠٧، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ٣٣.
[٣]. سورة الحج، الآية ٧٨.
[٤]. وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٢٧، الباب ٣٩ من أبواب الوضوء، ح ٥.
[٥]. ميزان الاعتدال، ج ١، ص ٥.
[٦]. خلاصة الأقوال، ص ٢٣٤؛ رجال الكشي، في ترجمة أبيبصير ليث المرادي.