فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٧ - المهــادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
اعتبار الشرط والمشروط فيه بنحو تعدّد الموضوع والمطلوب ؛ إذ موضوع الصلح بهذا المعنى هو حصول السلم وارتفاع حالة الحرب ، والشرط أمر خارج عن ذلك كائناً ما كان ، فصار من هذه الجهة كالمعاوضات . وثانياً : أنّ ما ذكر ـ على فرض تسليمه ـ غير فارق ؛ إذ على فرض وحدة الموضوع أيضاً يمكن القول بعدم بطلان العقد بفساد جزء موضوعه وإنّما ذلك يوجب الخيار ، كما في خيار تبعّض الصفقة .
فالحلّ هو ما ذكرناه : من الفرق بين أقسام الشرط في جميع الموارد ، والقول ببطلان المعاملة بفساد شرطها ، فيما لو كان الشرط مقوّماً للمقصود منها ، وعدمه في غيره .
ثمّ لا يخفى أنّ ما يقال من وحدة الموضوع في باب الصلح ، ربّما يعترف به في باب عقد الصلح الذي هو من العقود اللازمة في أبواب المعاوضات ، وقد شرّع للتصالح على معاوضة بين طرفين ، حيث إنّ الموضوع فيه ـ وهو الأمر المتسالم عليه بين الطرفين ـ يشمل جميع القيود والشروط المأخوذة في العقد ، فليس هناك شيئان : شيء يقع عليه الصلح وشيء يشترط هذا به ، بل الشرط والمشروط كلاهما داخلان في موضوع التسالم ، فهما جميعاً بمنزلة موضوع الصلح ، والعقد يقع عليهما معاً ، وهذا بخلاف البيع المشروط بشيء ، حيث إنّ موضوع العقد هو نفس المعاوضة ، والشرط أمر خارج عن مضمونه متعلّق به . إلاّ أن يقال ـ كما قلنا سابقاً ـ : إنّ الشرط أيضاً يرجع في قسم من الشروط إلى تقييد الموضوع بوصف خاص .
وأمّا الصلح المبحوث عنه هنا أعني المهادنة ، فلا يجري فيه ما ذكر في عقد الصلح بذاك المعنى ؛ إذ الظاهر أنّ عقد الهدنة ليس من مصاديق عقد الصلح في أبواب المعاوضات ، وهما يختلفان موضوعاً ودليلاً واعتباراً ، فالصلح في باب الهدنة ـ كما ذكرنا مراراً ـ هو التصالح على أمر خاصّ وهو ترك القتال ، فهذا هو موضوعه الذي شُرّع له ، كالمبادلة بين عين وعين في