فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٠ - التصوير ـ القسم الثاني آية اللّه السيّد محسن الخرازي
القراءة هو قصد الحكاية عن الألفاظ المنزلة على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ، كذلك إذا صوّر صورة لا بقصد الحكاية عنها بل بقصد شيء آخر من الصناعات ـ كالطائرات مثلاً ـ لم يفعل حراماً ، ولا أقلّ من الشكّ ، فمقتضى الأصل هو البراءة . نعم لو قصد الحكاية مع شيء آخر فالأظهر أنّه فعل حراماً من دون فرق بين كون الحكاية أصلاً أو تبعاً ، فتدبّر جيّداً .
وعلى هذا ، فالمحرّم هو الحكاية وإراءة ذي الصورة بالصورة من دون فرق بين الأصالة وعدمها ، فعمل بعض الحلويات بصورة الحيوانات مع قصد الحكاية عنها يكون محرّماً .
وهـليكون تصنيع الإنسان الآلي في عصرنا محرّماً أو لا ؟
يمكن أن يقـال : إن كان المقصود من ذلك هو الحكاية عن ذي الصورة (الإنسان الحقيقي ) ولو تبعاً فالعمل المذكور محرّم ، وإلاّ فلا يحرم .
الثــامن: إنّه ربّما يقال : إنّه لا يحرم التصوير على غير البالغ ؛ لرفع التكليف عنه ، فلو صوّر لم يفعل محرّماً ، ولا يجب المنع والنهي عنه ؛ لأنّه ليس كالقتل وهتك عرض المؤمن ممّا لا يرضى الشارع بوقوعه ووجوده ولو صدر من البهائم ، كما يشهد له جواز الاقتناء ، بناءً على جوازه .
ولذلك ذهب السيّد اليزدي (قدس سره) إلى جواز تمكينه أيضاً حيث قال : « الظاهر عدم وجوب منع غير المكلّف إذا باشر ذلك بنفسه ، بل جواز تمكينه أيضاً إذا لم يكن بحيث يسند الفعل إلى الممكّن ؛ وذلك لعدم الدليل على وجوب المنع أو حرمة التمكين ، كما في سائر المحرّمات التي لم يعلم من أدلّتها أو من الخارج اهتمام الشارع بها بحيث لا يريد وجودها في الخارج أصلاً فإنّه لا يجب منع غير المكلّف منها . . . ومعلوم أنّ المقام ليس من هذا القبيل ؛ إذ الحكمة التي ذكرها المصنّف (قدس سره) قد عرفت عدم تماميّتها ، مع أنّ مقتضاها ـ على فرض التمامية ـ حرمة الإبقاء ، ولا يلتزم به كما سيأتي » (١٢).
ولقـائل أن يقـول: إنّ الظاهر من الأخبار هو أنّ حكمة المنع عن التصوير هو التشبّه
(١٢)حاشية المكاسب : ٢٠. ط ـ حجري .