فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٧ - ندوة وحوار حول مناهج الاجتهاد وآلياته الشيخ محمّد السند
الواقع وأنّه هل يكون هذا العلم عن وعي معرفي أو لا : تارة يدور حول علم الاُصول على أساس عملية منهج وفن الاستنباط نظرياً ، واُخرى ينظر إلى هذا الحقل الاُصولي المدوّن عبر تاريخه المعروف وأدواره وأطواره والمدارس الفكرية التي مرَّ بها .
أعتقد أنه من ناحية نظرية لابد أن يقوم علم الاُصول على أساس وعي معرفي دقيق ومبرمج ؛ فإنه جاء أساساً كمنهج لاستنباط قضايا الواقع ، فإذ كان علم الاُصول هو العلم بالكبريات التي لو انضمت إليها صغرياتها لأنتجت حكماً شرعياً ، أو العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الحكم الشرعي أو التي ينتهى إليها في مقام العمل ، أو أي تعريف آخر له ، فإن هذه الضوابط والتعريفات نفسها تستبطن فرضية قيام علم الاُصول على وفق منهجٍ ووعيٍ معرفي منضبط ، والمنهج المعرفي الذي يسبق علم الاُصول هو علم الكلام ، حيث يكون كمبدأ لعلم الاُصول ، ثم يأتي علم الاُصول وتلحقه النظريات والقواعد الفقهية ، وبالتالي نستنتج المسألة الفقهية .
يعني إذا أردنا بيان مراتب عملية التشجير والانحدار ـ على حدّ تعبير سماحة الشيخ السند ـ فهي كالتالي : الإيمان باللّه تعالى ورسوله (صلى الله عليه و آله و سلم) واليوم الآخر كمبادئ كلامية يقوم عليها علم الاُصول وأدلته ، ثم يعرج على دليليتها ، وحجية الكتاب والسنة وهكذا سائر الحجج الاُخرى من العقل والإجماع والسيرة ، وهذه كلها بحاجة إلى نظرية معرفية واضحة المعالم . وبعد البحث عن الدليلية في علم الاُصول نبني نظريات فقهية ، وعلى أساسها نستخرج قواعد فقهية ، ثم نرتب ونبني عليها المسائل الفقهية .
كذلك في علم القانون وأدواره تترتب هذه الأدوار بهذه الصورة المعرفية ؛ فإن القانوني يبحث عن المبادئ القانونية واُصول القانون ونظرية علم القانون ، فهو يحتاج إلى نظرية وفلسفة الحق ، وفلسفة القانون ، وفلسفة الأمر والنهي ،