فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٤ - ندوة وحوار حول مناهج الاجتهاد وآلياته الشيخ محمّد السند
ويمكن أن نذكر مثالاً لذلك ، وهو أنّه عندما ننظر إلى مسألة تناسب الحكم والموضوع ، وهي عنصر بدأ ارتكازيا في البداية عند المجتهدين والمستنبطين ، فالعلاّمة الحلّي نجد أنّه بذهنه الوقّاد كان متنبها إلى ذلك وكان يستفيد منه ، لكن استفادته هذه كانت ارتكازية ولم تكن مقعّدة ومنضبطة ، وكلّما تقدم الزمن وجدنا أنّ هذا العنصر قد أخذ موقعا في المنهج حتى وصل الدور إلى المتأخرين ، كالشيخ أقا رضا الهمداني أو بعض العلماء الذين كانوا قبله ، فتفطنوا إلى ذلك وأبرزوه واستفادوا منه وأدرجوه في تلك العناصر المنهجية .
ويمكن أن نذكر هنا نقطةً ربما تنفع من يريد تفصيل المنهج ـ سواء بالشكل الأوّل أو بالشكل الثاني ـ وهي أنّ استنباطاتنا في الدائرة التطبيقية تختلف مع دراساتنا المنهجية ، ومن جملة موارد الاختلاف هي أنّ استنباطاتن قد تتضمن عناصر استنباطية فعالة جدا ، ولكن على أساس الارتكاز والتجارب الشخصية وعلى أساس الذوق الشخصي الذي يمتلكه هذا المستنبط أو ذاك ، مع أنّ دراساتنا المنهجية خالية وفاقدة لهذه العناصر ، فمثلاً من جملة مزاي السيد الشهيد الصدر ـ كفقيه ـ هو أنّه كان يرجع إلى ظاهرة الاستنباط بوصفها واقعا ميدانيا ، فيأخذ بعض العناصر الفاعلة فيه أو التي يمكن أن نجعلها فاعلة في هذا المقام ليضعها على طاولة البحث . وهذه المحاولة وإن كانت موجودة عند كثير من الفقهاء ، إلاّ أنّه كانت للشهيد الصدر هذه المزية .
وهنا نكتة لابدّ من ذكرها ، وهي أنّه لو قبلنا الملاحظة الاُولى ـ أي تكميل المنهج الذي قلنا إنّه لم يكتمل بعدُ ونحن بصدد تكميله ـ فكأنّ هذا يعني اعترافا منّا بأنّ المنهج لا يتضمن كل شيء بل فيه نقص ، فهل هذا صحيح ؟
وفي الإجابة لابدّ أن نقول : إنّ عملية « تكميل المنهج » لها منهج ، وإنّه لابد أن نرجع إلى التراث ، فإذا يجب علينا قبل تكميل المنهج أن نبحث عن منهج عملية التكميل . . كيف كمّل علماؤنا المنهج ؟ وهذا أمر مهم .