فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٢ - ندوة وحوار حول مناهج الاجتهاد وآلياته الشيخ محمّد السند
تحميلها على الاستنباطات الفقهية ونكون تبعا لهم .
إنّ بعض المعاصرين من الفقهاء ـ كما تعرفون ـ قسّم الفقه إلى الفقه الخاص والفقه العام ؛ الفقه الجنائي والفقه الدولي ، وأمثال ذلك . إنّ هذه العملية لا تحل المشكلة ؛ لأنّنا نكون في ذلك تابعين في المنهج كلّه ولا نكون مستنبطين أو مجتهدين فيه ، فالاجتهاد في المنهج هو نقطة البداية لتكوين منهج في عملية استنباط الحوادث الواقعة ـ إن صحّ التعبير ـ أو ما يسمى في فقه الجمهور بـ « فقه النوازل » ، أي القضايا العصرية الجديدة ، وهذه نقطة مهمة ينبغي أن نتوقّف عندها .
واُؤكّد مرّة اُخرى على أنّنا عندما ندعو إلى هذا الأمر لا تعني دعوتنا أنّه على حساب التراث وعلى حساب المدرسة الفقهية والاُصولية العريقة الموجودة عند أهل البيت (عليهم السلام) ، بل تعني معرفة الواقع ومعرفة الموضوع للحكم الشرعي ، وهناك أمثلة كثيرة جدا لذلك ، فمثلاً فيما يتعلّق بالفقه السياسي نحتاج إلى اجتهاد نطلق عليه « الاجتهاد الدستوري » ، وفيما يتعلق بأبواب الحدود والقصاص والديات والتعزيرات نحتاج إلى اجتهاد نسميه « الاجتهاد القضائي » ، وفيما يتعلّق بالقضايا الحضارية المعاصرة نحتاج أيضا إلى منهج جديد ، وربما نستطيع أن نورد مناهج عديدة ولا نتوقف عند منهج خاص ، فمنهج استنباط أحكام العبادات يختلف عن منهج استنباط مسائل البنوك ، ومنهج استنباط مسائل البنوك يختلف عن منهج استنباط قضايا تتعلّق بالسكن وإعمار البلاد وفقه التنمية الذي يعبر عنه بالإنجليزية بـ « Development » .
وهذه المناهج تكوّن بداية لحركة التخصص في الفقه ، فالمفترض أن يكون عندنا في الفقه وفي المناهج التعليمية متخصّصون ، وهذا ما يختلف طبعا عم يسمى بالتجزي في الاجتهاد ، بل هو خطوة جديدة تنحو نحو التخصّص في الفقه والاجتهاد المطلق في كلّ باب .