فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٠ - ندوة وحوار حول مناهج الاجتهاد وآلياته الشيخ محمّد السند
الالتزام بمنهج معين وإطار محدد ومدرسة منهجية خاصة تؤثر في عملية الاستنباط .
وفي تصوّرنا أنّ الالتزام بالإطار والمنهج ربما يسبب التضييق والانسداد والابتعاد عن الواقع ؛ أي عن كشف واقع الحكم الشرعي الذي نحن بصدده ، فمثلاً المنهج الموجود اليوم في تبويب « وسائل الشيعة » الذي يستفيد من تبويبه الكثير من المجتهدين المعاصرين فيما يرتبط بروايات أهل البيت (عليهم السلام) ، وكذلك كتاب « الجواهر » على صعيد منهجة التأليف ومطابقته لمنهج « وسائل الشيعة » ، هذا المنهج يعطي نظرة شمولية ورؤية اجتماعية ورؤية لوقائع وأحداث الزمن الذي كانوا يعيشون فيه ، وهذا التبويب إذا أراد الفقيه المعاصر الالتزام به اليوم فإنّه يؤثر بشكل مباشر على فهم الواقع المعاصر ، فالتبويب الذي يبدأ من كتاب الطهارة إلى كتاب الديات ـ وكما نعرف أنّ العناوين في كلّ باب هي عبارة عن فتاوى الحرّ العاملي قدّس اللّه نفسه ـ غير موجود لا في الكتاب ولا السنة ولا العقل ولا الإجماع ولا في الأدلّة الفقهية ولا في الأدلّة الاُصولية ، فليس هناك تقسيم للفقه أو للاُصول نستطيع أن نقول إنّه نازل من السماء وإنّ إجماع المسلمين قائم على ذلك ، بل هو عملية صناعية فنية ذوقية تابعة لفهم الفقه والاُصول ومناهج الاستنباط ، فمثلاً عندما يريد الفقيه المعاصر التحدّث في قضايا المناجم أو المعادن أو فقه البيئة ـ بوصفه عناوين جديدة ترتبط بفقه الواقع المعاصر : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعو فيها إلى رواة أحاديثنا » ـ فهو يتأطر بشكل تلقائي بمنهج صاحب الجواهر كمنهج وليس كمضمون ، وبمنهج الحرّ العاملي ـ وهما اليوم مستودع للحوزات ـ فبدلاً من مراجعة باب « فقه البيئة » مثلاً وتطورات البيئة العصرية حسب رؤية هذا الفقيه المعاصر ومكوّناته ، فإنّه يضطر لمراجعة كتاب الطهارة ( أبواب المياه ) أو كتاب إحياء الموات وكتاب الخمس ، فالحديث أو النص الفقهي أو الاستدلال الفقهي الموجود في « الجواهر » منصب لغاية اُخرى ، لكن