فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٨ - ندوة وحوار حول مناهج الاجتهاد وآلياته الشيخ محمّد السند
علمي « الفقه » و « الاُصول » مفتوح للجميع وليس هو حكرا على من مضى من البارزين ، فكم ترك الأوّل للآخر ! وليس كما يقال في علم التراجم « خاتمة الاُصوليين » كمديح لما قد أنجزه أحد الأعلام من تحقيقات ؛ وإلاّ فلا ريب في أنّ طبيعة العلوم في حالة تفتق وانبساط وتشعّب أكثر فأكثر بحكم متطلبات البيئة الحياتية والمعيشية ، هذه المعطية لا يمكن التنكر لها في القول الأوّل الذي يطالب بالتجديد .
وهناك معطية إيجابية أيضا في القول الثاني ، وهي أنّه لا يمكن بتر أو لا يمكن ـ في الحقيقة ـ التخلي عن التراث السابق ، لماذا ؟ لأنّ التراث السابق مهما يكن حاله فإنّه يحمل تحقيقات عديدة وكثيرة ، كبحوث قراءات النص والهرمنيوطيقا ، أو بحوث النسبية في بحوث نظام المعرفة ونظريتها ، أو بحوث اُخرى جديدة تلقي بظلالها حتى على اُصول الفقه وعلى القراءات القانونية للفقه ، ونحن نشاهد ارتكازا بعض المسائل طرحها علماؤن السابقون ، وأتخطر هنا التفاتة لطيفة ذكرها صاحب الفصول المحقق القمي حيث قال : إنّ هناك منهجين منطقيين في اُصول الفقه عند الفقهاء : منهج يستنتج ارتكازا بشكل إجمالي ، ثمّ يحاول أن يحلل المقدمات التفصيلية على طبق النتيجة الارتكازية التي توصّل إليها ، وهناك منهج آخر عند العلماء على العكس ، فهو يسير خطوة خطوة في المقدمات التحليلية إلى أن يرى كيف توصله إلى النتيجة ، ثمّ يعطف الارتكاز ويشذّبه ويهذّبه على وفق تلك النتيجة ، أصلاً هذه مفردة من المفردات المطروحة كثيرا ، مثل قضية تكافل الحجج الثلاثة : « العقل » و « الكتاب » و « السنة » مع بعضها البعض يطرحه المحقق القمي وينظّرها بشكل رشيق جدا ربما لا نشاهد اليوم مثل هكذ رشاقة حتى في التنظيرات الحديثة أيّا ما كانت ، وهذا التراث من الجهود من الخطأ أن الإنسان يبتر نفسه ويقطعها عما مضى ، إلاّ أنّه لابد من توفية وتلبية