فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٧ - ندوة وحوار حول مناهج الاجتهاد وآلياته الشيخ محمّد السند
أنصار هذا الاتجاه أنّ الفقه بحاجة ماسّة إلى التجديد ؛ لأنّه بالصورة التي عليها الآن لم يعد قادرا على مواكبة تطورات الحياة بالشكل المناسب ، ويعتقد هؤلاء أنّ الخطوات التي قام بها الفقهاء البارزون أمثال الإمام الخميني والشهيد الصدر ـ قدس اللّه سرّهما ـ عبّرت عن مرحلة من عملية التطوير هذه ، وأنّ من الضروري أن يعقب هذه المرحلة تواصل مستمرّ يحول دون الجمود على نتائجها . ولكن من جهة اُخرى هناك تيار يعتقد أنّ المنهج الفقهي الحالي قادر وفق الضوابط والاُطر المقرّرة له أن يقدّم إجابات عن تحدّيات الواقع وأنّ حالة الضعف التي تتراءى للناظر من بعيد لا ترجع إلى نقص منهجي أو خلل مضموني .
إذاً ، فنحن هنا أمام قولين أو اتجاهين متباينين ، فما هو الصحيح منهما ؟ وكيف يمكن بنظركم تقويمهما ؟
الشيخ السند :
الحديث عن تطوير المناهج الفقهية في الاستدلال أو المحافظة على الأصالة في المنهج الفقهي هو الحديث عن المحاكمة بين تعدد الأقوال في أية مسألة علمية ، ولزوم استخلاص المعطيات الحقة في كل قول ونبذ المعطيات الخاطئة كضابطة منهجية ، فيبحث في كل قول عن المعطيات الخاطئة وتمييزها عن المعطيات الحقة ، وإلاّ فلا يجد الباحث في قول من الأقوال أنّه مكوّن من أباطيل ، بل قد تكون معطية يحملها أحد الأقوال ربما لا يحملها قول آخر ، أي عملية النسبية في الحقيقة ، ولكن لا بالمعنى الذي يطرحه المذهب البلورالي ، بل بمعنى تجلي جهات الحقيقة عبر عدة مرائي ، ومن ثمّ نشاهد في كل من القولين معطيات من الحقيقة ، والتوفيق بينهما قد يشكل رؤية وسطية هي أثمر وأنجح .
من جانب آخر لا ريب أن باب التحقيق واكتشاف الحقائق والمعلومات في