فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٦ - ندوة وحوار حول مناهج الاجتهاد وآلياته الشيخ محمّد السند
الاُخرى . . فهو لا ينطلق من خلفية الجدل السابق ، بل ينطلق من خلفية ضرورة التجديد في الاجتهاد وتفعيل مناهجه وآلياته وبون بين الخلفيتين وإذ كان بعض مفكري منتصف القرن السابق من الألفية الثانية يتردد في فتح باب الاجتهاد تحت ذريعة أنّنا نعيش في مجتمع جاهلي يرفض حاكمية اللّه تعالى ولا يعترف بمنهجه ضابطا للحياة ، فلابد من إعادة تأهيل هكذا مجتمع أوّلاً ثمّ الحديث عن استفراغ الوسع والاجتهاد للبحث عن حلول لمشكلاته القائمة في ضوء الأدلّة الشرعية والمعايير الاُصولية . .
إنّ دخول الفقه اليوم معترك الحياة المعاصرة بأبلغ تعقيداتها وإقامة الحكم على أساس الشريعة لا يبقي مجالاً لهذا الكلام والسجال ، فالحديث اليوم ليس عن ضرورة فتح باب الاجتهاد بقدر ما هو حديث عن ضرورة تطوير وتفعيل عملية الاجتهاد المعاصرة .
. . الاجتهاد هو عبارة عن الآلية أو حلقة الوصل الوحيدة التي تربط الواقع بالحكم الشرعي ، فهو عملية مقدسة بنفس درجة القداسة التي يحملها الحكم الشرعي ، وقد كانت عملية الاستنباط ولازالت عملية حساسة ودقيقة ؛ لأنّه تتصل بنسبة شيء إلى الشريعة أو نفيه عنها . . وأعظم بذلك من مسؤولية ! ولكن ممّا يضاعف من حساسية هذه العملية اليوم هو ضغوطات الواقع المعاصر وتعقيداته المجتمعية والتطور المذهل في شتى مناحي الحياة . . ممّ يفرض على الفقه ومؤسساته ـ وفي طليعتها الحوزة العلمية ـ الإجابة عن المستجدات وتحديد المعالجات العلمية المنضبطة ، سيما وقد قام اليوم للحق جولة وارتفع للفقه دولة ، الأمر الذي يعطي المرحلة الراهنة كامل استحقاقاتها .
وأمّا محاور البحث والحوار فنبدأ أوّلاً ونقول :
إنّه تنطلق بين الفينة والاُخرى دعوات من داخل مؤسسات الحوزة وخارجه ومن مستويات مختلفة تطالب بضرورة التجديد في عملية الاجتهاد ، حيث يرى