فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٠ - الاجتهاد في الشريعة الإسلامية ـ نظرة خاطفة آية اللّه الشيخ محمّد إسحاق الفيّاض
بين المجتهدين في الأحكام الاجتهادية .
وما قيل : من التشكيك في هذا الخلاف وأنّه كيف يمكن تبريره رغم أنّ الدين الإسلامي واحد بتمام تشريعاته الموجودة في الكتاب والسنة ؟ فهو ناجم عن عدم فهم معنى عملية الاجتهاد والاستنباط أصلاً ، وعن أنّ هذا ليس اختلافا في الأحكام الاجتهادية التي هي وليدة أفكار المجتهدين في الإطار الإسلامي ، وهي قد تطابق الأحكام الواقعية وقد لا تطابق .
وقد تقدم أنّ الاجتهاد مهما بلغ مداه من الصحة لا يملك مطابقته لواقع التشريع الإسلامي ، ولكنه مع ذلك ذو طابع إسلامي ؛ لما عرفت من أنّ الاجتهاد من النصوص التشريعية للكتاب والسنة في الحدود المسموح به شرعا لا محالة يتمتع بطابع إسلامي .
نعم ، يفترق هذا الطابع الإسلامي عن الطابع الإسلامي لواقع التشريع في نقطة ؛ وهي أنّه في الأوّل ظاهري وفي الثاني واقعي ؛ ولأجل ذلك يقع الخلاف فيه دون الثاني .
ومن هنا يظهر بوضوح أنّ الاجتهاد ليس وليد أفكار المجتهد فحسب ومنعزلاً عن التشريع الإسلامي تمام الانعزال وأنّه في زاوية اُخرى مقابل زاوية التشريع ، بل له حظ من التشريع الإسلامي ؛ وهو التشريع الإسلامي الظاهري .
وإن شئت قلت : بعدما عرفنا من أنّ الاجتهاد عنصر أساسي في الإسلام في كل عصر فهو بذاته يتطلب الاختلاف بين المجتهدين ، فلا يمكن افتراض الاجتهاد في المسائل الفقهية وإعمال النظر والرأي فيها بدون الاختلاف ؛ فإنّه خلف .
وكذلك الحال في العلوم النظرية كافّة ، كعلم الفلسفة ، وعلم الطب ، والهندسة ، وما شاكل ذلك .