فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨ - الاجتهاد في الشريعة الإسلامية ـ نظرة خاطفة آية اللّه الشيخ محمّد إسحاق الفيّاض
في مجموع اجتهادات المجتهدين هنا وهناك ، فبطبيعة الحال تتفاوت نسبة التوزيع إلى المجموع بتفاوت الأبواب والمسائل .
بيان ذلك : إنّ المسائل الموجودة في الموسوعات الفقهية والرسائل العملية على ثلاثة أنواع :
النوع الأوّل: المسائل المتوفرة في أبواب المعاملات وبعض أبواب العبادات ، حيث إنّ نسبة الخلاف الموجود بين المجتهدين في مسائل تلك الأبواب أصغر حجما من الخلاف الموجود بينهم في أكثر مسائل أبواب العبادات .
والسبب فيه أمران :
أحدهما: إنّ مسائل هذه الأبواب هي في الغالب مسائل عقلائية يرجع في تعيين حدودها سعةً وضيقا وتحديد المواقف العملية فيها إلى طريقة العقلاء والعرف العام ، إلاّ فيما إذا قام نص خاص من قبل الشرع على الخلاف ؛ ولأجل ذلك لا تحتاج عملية الاجتهاد فيها إلى إعمال مقدمات نظرية بدقة أكثر وعمق أكبر .
والآخر: إنّ النصوص الواردة في جملة من مسائل تلك الأبواب وبعض أبواب العبادات كانت نصوصا واضحة في مختلف جهاتها ، فلا تقبل الشكوك والأوهام بدرجة تؤدي إلى الخلاف بين المجتهد ، كنصوص مسائل الإرث ، أو ما شاكلها .
ومن الطبيعي أنّ نسبة الخطأ في مجموع آراء المجتهدين لواقع التشريع الإسلامي في مجموع مسائل هذه الأبواب أقلّ من نسبة الخطأ في مجموع آرائهم لواقع التشريع الإسلامي في مجموع مسائل أبواب العبادات على حساب نسبة عدد الفتاوى .