فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦ - الاجتهاد في الشريعة الإسلامية ـ نظرة خاطفة آية اللّه الشيخ محمّد إسحاق الفيّاض
الفكرية أثرا كبيرا ؛ لاختلافهم في تحديد تلك القواعد والنظريات العامة وتكوينها بصيغة أكثر دقةً وعمقا .
الثالثة : المقدرة العلمية بصورة مسبقة ؛ فإنّ لاختلاف المجتهدين في تلك المقدرة العلمية أثرا بارزا في كيفية تكوين تلك القواعد والنظريات العامة ؛ تبعا لشروطها .
الرابعة : غفلة المجتهد خلال دراسة تلك القواعد وممارستها عما يفرض دخله في تكوينها ، أو عدم استيعابه تمام ما يفرض دخله فيه ؛ فإنّ ذلك يغير وجه تلك القواعد سعةً وضيقا عن واقعها .
الخامسة : اختلاف الظروف والبيئة التي يعيش المجتهد فيها مدة من عمره ؛ فإنّه قد يؤثر في سلوكه العملي تجاه تكوين تلك القواعد وتحديدها في إطار إسلامي .
السادسة : خطأ المجتهدين في الفهم والنظر ؛ حيث إنّه يغير وجه تكوين تلك القواعد والنظريات العامة عن واقعها الموضوعي كما وكيفا .
وأمّا المرحلة الثانية ـوهي مرحلة التطبيق ـ : فيقع الخلاف بين المجتهدين في هذه المرحلة مع افتراض اتفاقهم في المرحلة الاُولى ، كما إذا افترض أنهم متفقون على حجّية كل نصّ يرويه ثقة أمين كقاعدة عامة ، ولكن قد يقع الخط في مقام التطبيق ، فيبدو لبعض منهم وثاقة الراوي وأمانته في النقل في رواية ، فيبني على حجيتها والعمل على وفقها رغم أنّه في الواقع ليس بثقة وأمين ، وبذلك يتغير موقفه أمام عملية الاجتهاد والاستنباط عن موقف من أصاب الواقع وعلم بعدم وثاقته .
وقد يبدو له دلالة الأمر الوارد في مسألة مثلاً على الوجوب غافلاً عن وجود قرينة تعبر عن الاستحباب فيها ، وقد يكون الأمر بالعكس .