فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٢ - الاجتهاد في الشريعة الإسلامية ـ نظرة خاطفة آية اللّه الشيخ محمّد إسحاق الفيّاض
النظريات العامة والقواعد المشتركة على المسائل والعناصر الخاصة التي تختلف من مسألة إلى مسألة اُخرى .
ومن هنا يرتبط علم الفقه بعلم الاُصول ارتباطا وثيقا منذ ولادته إلى أن ينمو ويتطور ويتسع تبعا لتطور البحث الفقهي واتساعه بوجود مشاكل جديدة في الحياة .
بيان ذلك : أنّ فهم الحكم الشرعي من النصوص التشريعية في كل مسألة ومورد بحاجة إلى عناية ودقة ما ، ومن المعلوم أنّ هذا الفهم المسمى بالتفكير الفقهي لا يمكن حصوله بدون التفكير الاُصولي ؛ يعني بدون استخدام القواعد العامة الاُصولية وإن كان الممارس غير ملتفت إلى طبيعة تلك القواعد وحدوده وأهمية دورها في ذلك .
ويترتب على هذا الترابط الوثيق بين الفقه والاُصول أنّه كلّما اتسع البحث الفقهي وتعمق باتساع مشاكل الحياة ووجود عناصر جديدة فيها أدى ذلك إلى اتساع البحوث الاُصولية والنظريات العامة وتطورها وتعمقها ؛ حيث إنّ اتساع الفقه كمّا وكيفا يدفع البحوث الاُصولية والنظريات العامة خطوة إلى الأمام لحلول المشاكل الجديدة في الحياة .
فالنتيجة : أنّ توسع البحوث الفقهية التطبيقية وتطورها تبعا لتطور الحياة وتوسعها في مختلف مجالاتها يتطلب توسع البحوث الاُصولية وتطورها بنسبة واحدة .
وعلى هذا الضوء ، فكلما كان الباحث الاُصولي أدق وأعمق في التفكير الاُصولي وفي تكوين النظريات العامة والقواعد المشتركة المحددة كان أدق وأعمق في عملية تطبيقاتها على المسائل الخاصة وفقا لشروطها العامة ؛ لوضوح أنّ الترابط بين العملين والتفاعل بينهما في تمام المراحل يستدعي أنّه