فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٢ - نظريّة السنّة أو خبر الواحد في مدرسة الاُصول الشيعية / ١ / الشيخ حيدر حب اللّه
العلم في العدّة (١٧٥)بعين تعريف المرتضى له ، وهو في مباحث الخبر يقرّ بأن الخبر الواحد لا يفيد العلم ، فإذا كان العلم بمعنى الوثوق فهذا معناه أن خبر الواحد عند الطوسي هو ما لا يفيد الوثوق وهو حجة ، مع أن المرتضى لا يرى هذا الخبر حجة فكيف يمكن الجمع ؟ ! وهذا يعني أن هذا التعريف للعلم تعريف شائع لا يحمل مثل هذه المدلولات (١٧٦).
لكن المظفّر يحاول الانتصار ـ مع ذلك ـ لجمع الشيخ الأنصاري باستبعاد أن يكون عمل المرتضى وابن إدريس بخبر الواحد على أساس أنه متواتر عندهما أو قطعي الصدور (١٧٧)، وهو استبعاد يقف على النقيض من محاولة الجمع التي ذهب إليها صاحب المعالم ، كما سيأتي ، على أن فيها تحميلاً لواقعنا الحالي على تلك المرحلة ، فقراءة سريعة لنتاج المرتضى وابن إدريس تدلّل بجلاء على حجم حضور فكرة الإجماع عندهما حيث أخذا به في موارد بالغة الكثرة ، وهو عندهما من قرائن القطع ، بل مما يفيد بنفسه ذلك ، الأمر الذي يدلّل على إمكانية انفتاح باب العلم لديهما بقطع النظر عن تقييمنا لمدى موضوعية هذا القطع ومصداقيته ، وسيأتي مزيد كلام حول هذا الموضوع أيضاً بعون الله سبحانه .
رابعاً : إن المرتضى عرّف العلم بما تقدّم في بداية الذريعة ، فإذا اُريد تفسير كلامه في الذريعة وفقاً لتعريفه فيها ، فيجب أن نكون ملتزمين بذلك في كلّ نصوص الذريعة لا في نص دون آخر ، ومن الواضح أن عدداً كبيراً من نصوص الذريعة لا يحتمل تفسير العلم بالاطمينان ، وهو عدد لا يحصى كثرةً ، فراجع مباحث العلم ، ومباحث خبر الواحد في بداياتها ، أفهل يقال مثلاً : إنّ العلم الذي يقصده المرتضى في مواضع متفرّقة من الذريعة في أصول الاعتقاد هو بمعنى الاطمئنان ، وأنه يكفي عنده الاطمئنان في مثل ذلك لا القطع الجازم حتى في وجود الله وتصديق النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ؟ بل لقد استخدم المرتضى
(١٧٥)العدّة ١ : ١٢.
(١٧٦)أصول الفقه ، الشيخ محمد رضا المظفّر ٢ : ٨٥، مركز النشر التابع لمكتب الإعلام الإسلامي ، قم ، الطبعة الثانية ، ١٤١٥هـ .
(١٧٧)المصدر نفسه .