فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩ - الاجتهاد في الشريعة الإسلامية ـ نظرة خاطفة آية اللّه الشيخ محمّد إسحاق الفيّاض
رجوع الجاهل إلى العالم في تعيين مواقفه العملية ، وقد جرت على ذلك السيرة القطعية من العقلاء ، وهذه السيرة موجودة على امتداد عصر التشريع وبدون أي ردع عنها .
إلى هنا ننتهي إلى هذه النتيجة : وهي أنّ الاجتهاد والتقليد في الحدود المسموح بهما عنصران أساسيان في الإسلام ، وكلّ فرد ملزم ـ بحكم التبعية للدين ـ بالعمل بأحد هذين العنصرين ؛ تحديدا لموقفه العملي من الشرع ، وحفاظا على ظاهر التشريعات الإسلامية والآثار الإيجابية ، وضبطا للآثار السلبيّة المترتبة على عدم العمل بهما .
ويجاب عن الثاني: بأنّ الإسلام سمح بعملية الاجتهاد في كلّ عصر ولكل فرد لكونها ضرورية ، وهذه الضرورة ناجمة من : أبدية الشريعة الإسلامية من ناحية ، وأنها الوسيلة الوحيدة لحلّ تمام مشاكل الحياة المعقدة في كل عصر من ناحية اُخرى ، والتبعية التي تفرض على الإنسان للدين في سلوكه بشتى أشكاله من ناحية ثالثة ، والنصوص التشريعية الواصلة في هذا العصر ليست من الوضوح بدرجة تغني عن كلفة إقامة الدليل وبذل الجهد فيها من ناحية رابعة ، وضرورة عدم الفرق بين عصر دون عصر وفرد دون فرد من ناحية خامسة .
وهذه النواحي بمجموعها تستدعي ضرورة حركة فكرية اجتهادية ذات طابع إسلامي على طول الخط ؛ لكي تفتح الآفاق الذهنية ، وتحمل مشعل الكتاب والسنة في كل عصر ، ولولا هذه الحركة الفكرية الاجتهادية في الإسلام ـ التي تطورت وتعمقت عصرا بعد عصر بتطور الحياة واتساعه وتعمقها في مختلف مجالاتها الاجتماعية والفردية ـ لم تتبلور أصالة المسلمين في التفكير والتشريع المتميز المستمد من الكتاب والسنة على طول التاريخ في عصر الغيبة .