فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨ - الاجتهاد في الشريعة الإسلامية ـ نظرة خاطفة آية اللّه الشيخ محمّد إسحاق الفيّاض
ويجاب عن الأوّل: بأنّه لا شبهة في سماح الإسلام باستنباط حكم الغير ، وتحديد وظيفته العملية تجاه الشريعة ، والإفتاء به ، وحجّية هذا الإفتاء على الغير ؛ فإنّ المكلّف العامّي غير المجتهد يقوده عقله ويلزمه ببناء كل تصرفاته وسلوكه في مختلف مجالات الحياة على فتاوى المجتهد وآرائه ، ويسمى ذلك في المصطلح العلمي بـ « عملية التقليد » ، وهذه العملية عملية ضرورية في الإسلام كعملية الاجتهاد ، وهي تنبع من ضرورة واقع جهات ثلاث :
الاُولى : إنّ كل فرد ـ بحكم كونه عبدا للّه تعالى ـ ملزم من قبل العقل بامتثال أحكامه الشرعية ، وبتطبيق سلوكه في تمام مجالات الحياة الاجتماعية والفردية على الشريعة .
الثانية : إنّ كل فرد من المكلفين لا يتمكن من الاجتهاد وممارسة عملية الاستنباط وتعيين موقفه العملي في كل واقعة تجاه الشريعة .
الثالثة : إنّ كلّ فرد لا يتمكن من الاحتياط في كل واقعة من الوقائع التي تمرّ عليه في حياته ؛ حيث إنّه يتوقف على تشخيص موارده ودفع موانعه ، وهو لا يتيسر لكل فرد ، ولا سيما في الشبهات الحكمية ، إلاّ أن يكون مجتهد أو كان بهداية منه .
وقد تحصل من ذلك : أنّ عملية التقليد كعملية الاجتهاد أمر لا يتطرّق إليه الشك ، وهي من البديهيات ، وهذه البداهة تنبع في النهاية من بداهة تبعية الإنسان للدين ، فالمنع عن هاتين العمليتين مساوق للمنع عن التبعية للدين ، فإذا لا معنى للنزاع في أنّ الشارع قد سمح بهاتين العمليتين أو لم يسمح بهما ؛ فإنّه كالنزاع في البديهيات ، ولا معنى له أصلاً .
ثمّ إنّ التقليد ـ مضافا إلى ما ذكرناه : من أنّه عنصر ضروري في الإسلام لتحديد الموقف العملي تجاه الشريعة ـ مطابق للجبلة والفطرة أيضا ؛ وهي