فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٩ - نظريّة السنّة أو خبر الواحد في مدرسة الاُصول الشيعية / ١ / الشيخ حيدر حب اللّه
غيرها سيكون بالدرجة الاُولى ناظراً إلى نتاج الطوسي ومواقفه الداخلية في الوسط الشيعي (١١٤).
ولا نريد أن نميل لاحتمالٍ ، وإن كنا نرجح أن الذريعة يسبق العدّة ، إلا أنّ ما نستهدفه هو تحديد الخطوات التي امتاز بها الطوسي عن اُستاذه .
يشرع الطوسي بتقسيم الخبر إلى ما يعلم أن مخبره على ما تناوله وم ليس كذلك ، والثاني إما تعلم المخالفة فيه أو لا ، فيؤخذ عنده بالأول دون الثاني ، أما الثالث فيقسّمه إلى ما لا يجب العمل به وما يجب العمل به إم وجوباً عقلياً كما في المضار أو شرعياً كالشهادات ، ثم يقول : « والأخبار الواردة في فروع الدين إذا كانت من طرق ( طريق ) مخصوصة ، ورواها من له صفة مخصوصة » (١١٥)، ممّهداً بالقيد الأخير لنظريّته القادمة .
وبعد ذكره السجالات الإسلامية الكلامية حول إفادة الخبر العلم أو لا ، يذهب الطوسي إلى أن الخبر الواحد لا يفيد العلم ، مجوّزاً ورود العبادة به عقلاً (١١٦)، مناقشاً بالتفصيل من ذهب لإفادته العلم (١١٧)، ومن جعل التعبد به مستحيلاً (١١٨)، مناظراً ذلك بعدم استحالة تخصيص عموم القرآن به أو نسخه وإن كان لم يقع أصلاً (١١٩).
ومع عدم ذهابه للاستحالة العقلية المذكورة ، يرفض الطوسي أيضاً الوجوب العقلي المدّعى للتعبد بخبر الواحد ، معتبراً أنه أمرٌ لا دليل عليه (١٢٠).
ويوافق الطوسي اُستاذه عدمَ وجود إشكالية في عدم الأخذ بالخبر الواحد بادعاء لزوم خلوّ الواقعة من حكم ، إذ يذهب إلى مرجعية العقل وحكمه حظراً وإباحةً وتوقفاً حينئذٍ (١٢١).
ويواصل الطوسي تهيئة الأرضية اللازمة لنظريته بردّ مقولة من ذهب إلى منع الشرع من العمل بالخبر انطلاقاً من {لا تقف ما ليس لك به علم} (١٢٢)،
(١١٤)ثمّة احتمال آخر ، وهو أن كلاًّ من الطوسي والمرتضى كتبا العدّة والذريعة في وقت متزامن حيث لم يشر أحدهما إلى كتاب الآخر ، وهذا يعني أن تشابه مباحثهما كان لجريهما على نسق مؤلّفات الأصول السنيّة ، إلا أن ما يبعّد هذا الاحتمال هو النصوص المتطابقة ما بين الذريعة والعدّة مما يؤكد أن أحدهما كان ينظر للآخر ، بل هناك بعض الأبواب تكاد تكون نسخة حرفية عن بعضها البعض .
(١١٥)العدّة ١ : ٦٥ـ ٦٨.
(١١٦)المصدر نفسه : ٩٧ـ ١٠٠.
(١١٧)المصدر نفسه : ١٠٠ـ ١٠٣.
(١١٨)المصدر نفسه : ١٠٣ـ ١٠٥.
(١١٩)المصدر نفسه : ١٠٥.
(١٢٠)المصدر نفسه : ١٠٦ـ ١٠٨.
(١٢١)المصدر نفسه : ١٠٨.
(١٢٢) الإسراء :٣٦.