فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦ - الاجتهاد في الشريعة الإسلامية ـ نظرة خاطفة آية اللّه الشيخ محمّد إسحاق الفيّاض
إقامة المجتهد الدليل في كل واقعة من الوقائع على تحديد الموقف العملي للإنسان تجاه الشريعة بحكم التبعية لها ، ويسمى ذلك في المصطلح ب « عملية الاجتهاد والاستنباط » ، فعلم الفقه هو العلم الذي وضع لهذه العملية وتعيين المواقف للإنسان تجاه الشرع في تمام الوقائع والأحداث التي تمرّ على حياة الإنسان ؛ فكلما تجددت مشاكل الحياة بتجدد الوقائع والأحداث فعلى الفقيه أن يقوم بتحديد الموقف العملي للإنسان أمام هذه المشاكل ؛ ولأجل ذلك يتطور علم الفقه ويتسع ويتعمق بتطور الأحداث والوقائع وتجدد المشاكل .
فالنتيجة من ذلك : أنّ علم الفقه يتولى تحديد الموقف العملي لكل إنسان مكلف تجاه الشريعة بحكم تبعيته لها في مختلف تصرّفاته وسلوكه ، هذا من ناحية .
ومن ناحية اُخرى أنّ طبيعة هذه العملية في كل واقعة تتطلب تطبيق القواعد العامة عليها ، ولا يمكن الاستنباط والاجتهاد مطلقا بدون الاستعانة بتطبيقها عليها ؛ فإنّ خبر الثقة في كلّ مورد وواقعة إنّما يكون دليلاً على تعيين الموقف العملي وتحديده تجاه الشرع إذا ثبتت حجيته كقاعدة عامة ؛ وإلاّ لم يكن الخبر المزبور دليلاً على الاستنباط وتعيين الوظيفة .
فعلم الاُصول موضوع لطريقة تحديد القواعد العامة في الحدود المسموح بها على صعيد البحث النظري ، وعلم الفقه موضوع لتصدي الفقيه إقامة الدليل في كلّ مورد وواقعة على تعيين الموقف العملي تجاه الشرع على صعيد البحث التطبيقي ؛ ومن هنا تكون البحوث الاُصولية بحوثا نظرية لتحديد النظريات العامة المحددة ، والبحوث الفقهية بحوثا تطبيقية ؛ ولأجل ذلك تكون عملية الاجتهاد والاستنباط مرتبطة بعلم الاُصول ارتباط الصغرى بالكبرى والعلم التطبيقي بالعلم النظري ، فلا يمكن افتراض تجرد علم الفقه عن علم الاُصول في تمام مراحل وجوده ؛ أي من البداية إلى النهاية .