فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٧ - نظريّة السنّة أو خبر الواحد في مدرسة الاُصول الشيعية / ١ / الشيخ حيدر حب اللّه
عقل ، وربّما كان شاهداً من عرف ، وربما كان إجماعاً بغير خلف ، فمتى خلا خبر الواحد من دلالة يقطع بها على صحة مخبره ، فإنه كما قدّمناه ليس بحجّة ، ولا موجب علماً ولا عملاً على كلّ وجه » (٧).
وهذا معناه أن الخبر الحجّة عند الشيخ المفيد هو المعلوم صحة مخبَرِه ، إما للتواتر أو القرينة من عقل أو عرف أو . . . ، ومن ثم فما يذكره الزنجاني في حواشيه على أوائل المقالات من أن كلام المفيد أعم يشمل الاطمئنان النوعي ، فلا يكون المفيد ـ عليه ـ موافقاً للمرتضى في إنكار حجية الخبر ، ولو بقرينة إسناده ذلك إلى جمهور الشيعة حيث هم على العكس (٨)، ما يذكره الزنجاني مجرّد احتمال ، فإن ظاهر عبارات المفيد ضرورة العلم ونفي الشك والارتياب ، وهو ظاهر في ضرورة تحصيل اليقين بوجه من الوجوه ، وسيأتي مزيد بحث حول مسألة الاطمئنان لاحقاً بعون الله سبحانه .
ولا يكتَفي المفيد بتحديد موقفه من أخبار الآحاد ، بل يحاول نسبة ذلك أيضاً إلى جمهور الشيعة ، فيذكر في أوائل المقالات إنه : « لا يجب العلم ول العمل في شيء من أخبار الآحاد ، ولا يجوز لأحد أن يقطع بخبر الواحد في الدين ، إلا أن يقترن به ما يدل على صدق راويه على البيان ، وهذا مذهب جمهور الشيعة ، وكثير من المعتزلة والمحكمة ، وطائفة من المرجئة ، وهو خلاف لما عليه متفقّهة العامة وأصحاب الرأي » (٩).
وإذا كانت الجملة الثانية « أن يقطع بخبر الواحد في الدين » تحتمل التدليل على تحصيل العلم بخبر الواحد ، الأمر الذي كان مثار بحث وجدال بين علماء الاُصول والكلام في تلك الحقبة وأن الخبر عموماً هل يحصل منه العلم أو لا يحصل ؟ وهل هذا الأمر ضروري أو غير ضروري ؟ فإن مطلع هذا النص فيه نفي شامل للعلم والعمل في أخبار الآحاد جميعها ، ولو كان هناك من أخبار الآحاد ما هو حجة ـ رغم كونه ظناً ـ لما صحّ نفي العمل عنه مطلقاً .
(٧)المصدر نفسه : ٤٤ـ ٤٥، وانظر « نظريات علم الكلام عند الشيخ المفيد » ، مارتن مكدرموت ، ترجمة : علي هاشم ، مجمع البحوث الإسلامية ، إيران ، الطبعة الأولى ، ١٤١٣هـ ، ص ٣٨٢ـ ٣٨٤.
(٨)سلسلة المصنّفات ٦ : ٣٧٨.
(٩)الشيخ المفيد ، أوائل المقالات في المذاهب والمختارات : ١٤٢، دار الكتاب الإسلامي ، بيروت ، ١٩٨٣م .