فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥ - الاجتهاد في الشريعة الإسلامية ـ نظرة خاطفة آية اللّه الشيخ محمّد إسحاق الفيّاض
ومن هنا أشرنا فيما تقدم إلى أنّ تلك الفئة من الأحكام الإسلامية باعتبار قلّتها لا تعالج بها مشاكل الإنسان الكبرى : الاجتماعية والفردية ، بينم الدين الإسلامي هو النظام الوحيد الذي يتكفّل بحلّ المشاكل المعقدة في مختلف مجالات الحياة على أساس : أنّه يزوّد الإنسان بطاقات نفسية وبملكات فاضلة وأخلاق سامية لمعالجة تلك المشاكل المعقدة ، وأنّه يربط بين الدوافع الذاتية والميول الطبيعية والاتجاهات الشخصية للإنسان وبين مصالح الإنسان الكبرى ؛ وهي العدالة الاجتماعية التي اهتم الإسلام بها ، وأنّه الوسيلة الوحيدة لحل التناقضات بين الدوافع الذاتية للمصالح الشخصية وبين الدوافع النوعية للمصالح النوعية ، وأنّه يجهز الإنسان بغريزة حبّ الدين ودوافعه ، وبذلك تصبح المصالح العامة للمجتمع الإنساني على وفق الميول الطبيعية والدوافع الذاتية ، وهذا معنى حل الدين الإسلامي لمشكلة الإنسان الكبرى على وجه الأرض ؛ ولأجل هذا المحذور لا يمكن للمكلف في مقام أداء الوظيفة الاقتصار على هذه الخطوة فقط .
وأمّا الخطوة الثانية: فهي وإن كانت في نفسها خطوة جادة إلاّ أنّه لا يمكن الأخذ بها ؛ لأجل أحد محذورين :
الأوّل: إنّ كل فرد من أفراد المكلّفين لا يتمكن من الأخذ بهذه الخطوة في مختلف مجالات الحياة وفي علاقاته مع الآخرين ؛ فإنّ الأخذ بها يتوقف على معرفة مواردها ، وهي لا تتيسر لكلّ فرد .
الثاني: إنّ هذه الخطوة بما أنها تتطلب انشغال المكلف بالوظائف الدينية بأكثر من اللازم فلأجل ذلك قد تؤدي إلى نتيجة مضادة لها ، كما فصّلن الحديث عن ذلك في علم الاُصول .
وأمّا الخطوة الثالثة ـوهي عملية الاجتهاد والاستنباط ـ : فهي عبارة عن