فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٦ - مطارحة علمية حول نظريّة حقّ الطاعة الاُستاذ السيّد علي أكبر الحائري
لمزاحمته له ، فما وجه تقديم الثاني على الأوّل ـ حتّى عند القائلين بقبح العقاب بلا بيان ـ في موارد العلم الاجمالي المشتمل على معلومين بالإجمال ، أحدهما حكم إلزامي ، والآخر حكم ترخيصي ، حتى مع العلم بكون ملاك الحكم الترخيصي اقتضائيّا كالحكم الإلزامي ؟ فإنّهم قالوا في مثل ذلك بلزوم مراعاة ملاك الحكم الإلزامي وإن أدّى إلى الاحتياط في تمام أطراف العلم الإجمالي ، ولم يقل أحد بلزوم مراعاة ملاك الحكم الترخيصي ، أو لزوم مراعاة الأهمّ ملاكا منهما عند الشارع ، أو غير ذلك ممّا تقتضيه ضوابط باب التزاحم .
والثاني: أنّه لو أمكن أيضا قياس ملاك الترخيص بملاك الإلزام بالنحو المذكور ، فما وجه تقديم الثاني على الأوّل ـ حتّى عند القائلين بقبح العقاب بل بيان ـ في موارد وقوع التزاحم بين امتثال حكم إلزامي والتمتّع بحكم ترخيصي ، حتّى مع العلم بكون الملاك الترخيصي اقتضائيّا ؟ كما إذا كان فعل الواجب ملازما لترك عملٍ مباح ، أو ملازما لفعل عملٍ مباح ، بحيث يكون امتثال الأوّل مؤدّيا إلى سلب حرّية المكلّف تجاه الثاني ، فإنهم لم يطبّقوا في مثل ذلك أحكام باب التزاحم من تقديم الأهمّ على المهمّ ، ووصول النوبة إلى المهمّ عند عدم الاشتغال بالأهمّ ـ لو تعقّلنا ذلك فيما نحن فيه ـ إلى غير ذلك ، بل قالوا بوجوب امتثال الحكم الإلزامي وإن أدّى إلى رفع اليد عن التمتّع بالفعل المرخّص فيه أو الترك المرخّص فيه .
والثالث: انّه لو أمكن القياس المذكور فما وجه تقديم الملاك الإلزامي المحتمل على الملاك الترخيصي المحتمل بلحاظ حسن الاحتياط عقلاً في موارد الشكّ في التكليف حتى عند القائلين بقبح العقاب بلا بيان ؟ فإنّهم وإن لم يسلّموا بوجوب الاحتياط تجاه الحكم الإلزامي المحتمل عند الشكّ في التكليف ، ولكنّهم سلّموا بحسن الاحتياط فيه بالبناء على الإلزام ، ولم يقل أحد بحسن الاحتياط تجاه الملاك الترخيصي المحتمل بالبناء على