فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٤ - مطارحة علمية حول نظريّة حقّ الطاعة الاُستاذ السيّد علي أكبر الحائري
فحسب ولا تشمل مجال التكاليف الظنّية والاحتماليّة ، وهذا ينافي إدراك العقل العمليّ السليم القاضي بثبوت حقّ الطاعة للّه تبارك وتعالى علينا في أوسع نطاق ، وشمول مولويّته تبارك وتعالى لأوسع مجال ، سواء بنينا على أنّ ملاك مولويّته وحقّ طاعته علينا عقلاً عبارة عن منعميّته تبارك وتعالى علينا ـ على أساس وجوب شكر المنعم ـ أو هو عبارة عن خالقيّته لنا ـ على أساس دعوى أنّ الخلق يوجب الملكيّة الحقيقيّة للمخلوق عقلاً ـ فإنّ أيّ واحدٍ من هذين الملاكين قَبِلْنا به في علم الكلام فهو ثابت للّه تبارك وتعالى بدرجةٍ توجب حقّ الطاعة والمولويّة له بأعلى المستويات وفي أوسع نطاق .
فالصحيح إذاً ، لزوم الاحتياط عقلاً تجاه التكاليف الظنّية والاحتمالية رعايةً لحقّ طاعة اللّه تبارك وتعالى الشامل لهذا المجال ، ما لم نحرز ترخيصه هو لترك الاحتياط تجاه الحكم المحتمل أو المظنون ، وقد اشتهر ذلك بنظريّة حقّ الطاعة .
وهذه النظريّة ليست برهانيّة ، كما صرّح به اُستاذنا الشهيد (رحمه الله) (١)، وإنّم هي وجدانيّة ونابعة من إدراك العقل العملي ، ولهذا لم يتمسّك اُستاذن الشهيد (رحمه الله) بدليلٍ أو برهان لإثبات هذه النظريّة ، وإنّما اكتفى بالتوضيح الوجداني لبعض وجوه الخطأ في نظريّة المشهور وإبطال أدلّتهم وتنبيه الوجدان على صحّة هذه النظريّة ، وليس إصراره (رحمه الله) على الفرق بين المولويّة الذاتيّة الثابتة للّه تبارك وتعالى وبين المولويّات المجعولة بالجعل والاعتبار لغير اللّه تبارك وتعالى (٢)إلاّ لأجل توضيح ما قد يمنع عن إدراك العقل العملي السليم في هذا البحث ، أو إبطال ما قد يستدلّ به على نظريّة قبح العقاب بل بيان ، لا لأجل الاستدلال على صحّة نظريّة حقّ الطاعة .
وقد تصدّى (رحمه الله) للردّ على بعض أدلّة القائلين بقبح العقاب بلا بيان في الدورة الاُولى من بحثه (٣)وأضاف إليه الردّ على بعض الوجوه الاُخرى في
(١)دروس في علم الاُصول ، الجزء الثاني من الحلقة الثالثة ، في بحث الوظيفة الأوّليّة في حالة الشكّ ، تحت عنوان : ٢ ـ مسلك حقّ الطاعة .
(٢)مباحث الاُصول ، الجزء الثالث من القسم الثاني : ٧٢.
(٣)المصدر السابق : ٧١ـ ٧٧.