فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣ - الاجتهاد في الشريعة الإسلامية ـ نظرة خاطفة آية اللّه الشيخ محمّد إسحاق الفيّاض
وهذه هي عملية الاجتهاد والاستنباط ، ولا نقصد بالاجتهاد إلاّ فهم الحكم الشرعي من دليله بتطبيق القاعدة العامة عليه ، ولا يمكن للأخباريين إنكار الاجتهاد بهذا المعنى ؛ حيث إنّ إنكاره مساوق لإنكار الفقه بتمامه .
ومن هنا لا شبهة في أنّ بذرة التفكير الاُصولي موجودة في آفاق أذهان الأخباريين ، فإنكارهم للاُصول يرجع إلى إنكارهم له بوصف كونه دراسة علمية مستقلة ومنفصلة عن البحوث الفقهية .
وقد تحصّل من ذلك : أنّ العامة ليسوا هم الأصل في التفكير الاُصولي ؛ حيث إنّ هذا التفكير موجود على طول التاريخ . نعم هم الأصل في تأليف الاُصول بصورة دراسة علمية مستقلة .
وأمّا النقطة الثانية: فقد عرفنا أنّ عملية الاجتهاد والاستنباط لم تكن متأخرة تأريخيا عن عصر الحضور ، بل كانت موجودة في ذلك العصر ، غاية الأمر أنّ وجودها فيه كان بدائيا ولم يكن معقّد ومتطوّرا .
ثمّ إنّنا إذا افترضنا : أنّ عملية الاجتهاد متأخرة زمانا عن عصر الحضور ولم تكن موجودة في ذلك العصر وإنّما وجدت وبرزت في مظهر الوجود في عصر الغيبة ، فحينئذٍ قد تبدو أمام هذا الافتراض المشكلة التالية : وهي أنّ عملية الاجتهاد والاستنباط بما أنها حدثت في عصر الغيبة ولم تكن موجودة في عصر الحضور من ناحية ، وغير كاشفة عن واقع التشريع الإسلامي إلاّ في حدود الظن فقط من ناحية اُخرى ، فمع ذلك كيف يمكن الاعتماد على هذه العملية الظنية رغم أنّ الإسلام قد منع عن العمل بالظن والاعتماد على القول بغير علم ؟ !