فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢ - الاجتهاد في الشريعة الإسلامية ـ نظرة خاطفة آية اللّه الشيخ محمّد إسحاق الفيّاض
ويمكن نقد كلتا النقطتين بما يلي :
أمّا النقطة الاُولى: فلأن تفسير الاجتهاد لدى الاُصوليين بالتفسير المذكور تفسير خاطئ لا واقع موضوعي له ؛ فإنهم لم يقولوا بالاجتهاد بالتفسير المزبور على امتداد التاريخ المعاصر للاجتهاد ؛ بداهة أنّ الاجتهاد عندهم ليس مصدرا من مصادر الحكم الشرعي في مقابل النصوص التشريعية ، كيف ؟ ! وإنّهم شجبوا الاجتهاد بهذا المعنى شجبا مريرا على طول الخط تبعا للروايات المأثورة عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام) ؛ فإنّها وردت في شجب الاجتهاد بهذا المعنى ، وذم من يقوم باستنباط الحكم الشرعي بهذه الطريقة .
بل الاجتهاد عندهم بمعنى : استنباط الحكم الشرعي من الدليل ، وتعيين الموقف العملي به تجاه الشريعة . ومعنى الاستنباط : هو تطبيق القواعد العامة المشتركة المحددة ـ الثابتة حجيتها شرعا في الاُصول بنحو الجزم والقطع على مواردها الخاصة .
ومن المعلوم أنّ الاجتهاد بهذا المعنى قد أصبح في عصرنا الحاضر من البديهيات ، بل الأمر كذلك في تمام العصور ؛ أي منذ ولادة الفقه ، ولا يسع أيّ شخص إنكاره وشجبه حتى من الأخباريين ؛ إذ من الضروري أنّ النصوص التشريعية ليست قطعية في مختلف جهاتها حتى عندهم .
وعليه ، فبطبيعة الحال كانوا بحاجة إلى تطبيق قاعدة عامّة على كلّ مسألة من المسائل الفقهية لمعرفة حكمها الشرعي من تلك النصوص ، كحجية خبر الثقة ، وحجّية الظهور العرفي ، ونحو ذلك .
ولا يمكن فهم الحكم الشرعي منها في كلّ مورد وواقعة بدون الاستعانة بهذه القواعد العامة وتطبيقها وإن كان ذلك بدون وعيٍ والتفات منهم إلى طبيعة تلك القواعد وحدودها وأهمية دورها .