فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١ - الاجتهاد في الشريعة الإسلامية ـ نظرة خاطفة آية اللّه الشيخ محمّد إسحاق الفيّاض
التي تؤدي إلى ترجيحه بصفة كونه حكما اجتهاديا ذا طابع شرعي ، كم كان هذا هو المتداول بين أبناء العامة ؛ فإنهم كانوا عند عدم العثور على نصّ في المسألة يعملون بعقولهم وأفكارهم الشخصية فيها بملاك المناسبات الظنية والاستحسانات العقلية والقياسات الاعتبارية ، وجعلوا من هذه الأفكار الشخصية والآراء التي تبتني على تلك الاعتبارات العقلية الظنية مصدرا من مصادر الحكم الشرعي .
ولأجل هذا التفسير الباطل شنّت هذه الجماعة هجوما شديدا على مدرسة الاجتهاد وأهلها ، مدّعين أنّ هذه المدرسة قد اُسست في مقابل مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) وعلى خلافها ؛ ولذا وردت في ذم هذه المدرسة روايات كثيرة منهم (عليهم السلام) .
النقطة الثانية: إنّ علم الاُصول علم حادث في عصر الغيبة ومأخوذ من العامة ؛ فإنهم الأصل فيه ، ولم يكن موجودا على طول تاريخ الفقه وفي عصر التشريع وزمان الأئمة (عليهم السلام) ؛ ولأجل ذلك قالوا إنّ أصحاب الأئمة (عليهم السلام) عملوا على طبق النصوص التشريعية حرفيا وبدون حاجة إلى علم الاُصول وتطبيق القواعد العامة .
فإذا كان هذا هو طريقة تحديد المواقف العملية للإنسان تجاه الشريعة في زمان الأئمة (عليهم السلام) لم يجز التعدي من هذه الطريقة إلى طريقة اُخرى ، وهي طريقة الاجتهاد التي لم تكن موجودة في ذلك الزمان لكي يستكشف إمضاؤها .
فإذا لا يمكن إثبات أنّ الشارع قد سمح بطريقة الاجتهاد والاستنباط ، ومع عدم السماح بها لا حاجة إلى علم الاُصول ؛ فإنّ الحاجة إليه تنبع من واقع حاجة عملية الاجتهاد والاستنباط إليه .