فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩١ - الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة / ٣ / الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
هذا ـ سراية حكم صلاة الجمعة وإقامة الحدود إلى جهاد الدعوة ؛ بأن لو كانت هناك آراء للأصحاب أو روايات للأئمة على الجواز فيجب حملها على الوجوب ؛ لأنّ المقام من المواضع التي متى جاز فيها الحكم وجب .
٣ ـوالمحكي عن عوائد المحقق النراقي في جواز إقامة الحدود قوله : « الظاهر من القائلين بثبوت الولاية لهم الوجوب ؛ حيث استدلّوا بإطلاق الأوامر وبإفضاء ترك إجراء الحدود إلى المفاسد ، وصرّحوا بوجوب مساعدة الناس لهم ، وهو كذلك ؛ لظاهر الإجماع المركب . . . » (٣٠)الخ .
٤ ـما علّقه بعض أساتذتنا من المراجع الأعلام ـ حفظه اللّه ـ على المحكي من كلام المحقق النراقي (قدس سره) بقوله : « وأمّا مقتضى أدلّة الولاية وإن لم يكن الوجوب بل الجواز ؛ ولكن من المعلوم أنّ الولي المنصوب عموما أو خصوص لو لم يقم بوظائفه وما تقتضيه الغبطة والمصلحة فيمن ولّي عليهم فقد خان أميره وخانهم أيضا ، وهذا غير جائز . . . وبالجملة لا ينبغي الشك في المسألة ، بل الظاهر أنّ من عبّر بالجواز أراد الجواز بالمعنى الأعم ، وإلاّ هذ الحكم من الأحكام التي يدور أمرها بين الحرمة والوجوب ، ولا يقبل الجواز بمعنى الإباحة كما لا يخفى » (٣١).
وحاصل ما يمكن استخلاصه من هذه الكلمات على نفي إمكان استظهار القول بالجواز دون الوجوب من ظاهر فتاوى الأصحاب والأدلّة الشرعيّة يتبلور في العنوان التالي :
تحقيق المواضع التي إذا شرّعت وجبت وإذا لم تشرّع حرمت :
١ ـالجهاد واجب كفائي ، وشأن الواجبات الكفائية عدم انفكاك الوجوب عن الجواز ؛ فمتى ثبت جواز الجهاد يثبت بذلك وجوبه ، كما عن السيوري (قدس سره) في التنقيح (٣٢).
(٣٠)ناصر مكارم الشيرازي ، أنوار الفقاهة ١ : ٤٧٣ـ ٤٧٤.
(٣١)المصدر السابق .
(٣٢)جمال الدين مقداد بن عبد اللّه السيوري الحلّي ، التنقيح الرائع لمختصر الشرائع ١ : ٥٧٠.