فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٠ - الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة / ٣ / الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
١ ـقال جمال الدين السيوري الحلّي (قدس سره) : « إنّه [ أي الجهاد ] متى جاز فعله وجب فعله ، فوجوبه لا ينفك عن جوازه . . . شأن كلّ واجب على الكفاية » (٢٥).
٢ ـوقال صاحب الجواهر (٢٦)ـ فيما يخصّ حكم إقامة الجمعة وبعد بيان أنّها من مناصب الإمامة وإن أذنوا فيها لفقهاء الشيعة ، وأنّها من السياسات الدينية التي لا يقوم الواحد بها ، ومن البرّ والتقوى اللذين اُمرنا بالتعاون عليهم ـ : « لا يبعد وجوب الإقامة عليه [ أي الفقيه العارف بالأحكام الشرعية [مع أمن ضرر السلطان عليه أو على غيره من الشيعة ولو بقبول الولاية من قبله وإظهارها عنه ، وإن كان مقتضى خبر حفص وكثير من عبارات الأصحاب أو جميعها ثبوت الرخصة في ذلك ، إلاّ أنّه يمكن كون المقام من المواضع التي متى جاز فيها الحكم وجب . ولعلّ تعبير الأصحاب بالجواز لكون المهم بيان أصل جوازه في مقابل احتمال الحرمة بعد معلوميّة كون ذلك من مناصب الإمامة » (٢٧).
ثمّ حكم بسراية حكم إقامة الجمعة إلى مسألة إقامة الحدود وذلك عقيب قول المحقق في الشرائع : « قيل : يجوز للفقهاء العارفين إقامة الحدود في حال غيبة الإمام (عليه السلام) » فقال صاحب الجواهر معلّقا على عبارته : « ومن هنا كان لا إشكال ولا خلاف في وجوب الحكم عليه [ أي الفقيه العارف بالأحكام الشرعية [بين المتخاصمين مع طلب ذي الحق له ، فالمتجه حينئذٍ كونه [ يعني قول المحقق : « يجوز » ] عزيمة [ وليس رخصةً بمعنى نفي الإلزام] » (٢٨).
ثمّ بناءً على أنّ صاحب الجواهر يرى أنّ جهاد الدعوة من مناصب الإمامة ويرى إمكان المناقشة في أدلّة المانعين منه على مبنى عموم ولاية الفقيه ويعتقد أنّ الأئمة (عليهم السلام) إنّما اشترطوا في جهاد الدعوة وجود الإمام (عليه السلام) لعلمهم بعدم الاحتياج إلى حكم جهاد الدعوة في عصر الغيبة المحتاج إلى سلطان وجيوش ولعلمهم بقصور اليد فيها وإلاّ لظهرت دولة الحق (٢٩)؛ فيمكن ـ على
(٢٥)جمال الدين مقداد بن عبد اللّه السيوري الحلّي ، التنقيح الرائع لمختصر الشرائع ١ : ٥٦٨ـ ٥٧٠.
(٢٦)محمّد حسن النجفي ، جواهر الكلام ٢١: ٣٩٨و ٣٩٩.
(٢٧)المصدر السابق : ٣٩٨ـ ٣٩٩.
(٢٨)المصدر السابق .
(٢٩)المصدر السابق : ٣٩٧.