فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩ - الاجتهاد في الشريعة الإسلامية ـ نظرة خاطفة آية اللّه الشيخ محمّد إسحاق الفيّاض
إلى هنا نستطيع أن نخرج بهذه النتيجة : وهي أنّ عملية الاجتهاد وتحديد الوظائف العملية تجاه الشريعة من النصوص التشريعية ليست عملية مستحدثة في عصر الغيبة ، بل إنها موجودة في عصر التشريع على طول الخط ، غاية الأمر أنّ وجودها في ذلك العصر كان وجودا بدائيا بسيطا ولم يكن متطوّر ومعقّدا .
ثمّ إنّ عملية الاجتهاد في عصر التشريع تمتاز عن عملية الاجتهاد في عصر الغيبة بأمرين :
أحدهما: إنّ الاجتهاد في عصر التشريع على طول الخط كان عملية سهلة وغير معقدة ؛ إذ الإنسان في ذلك العصر لم يكن بحاجة لكي ينال مرتبة الاجتهاد إلى تقديم دراسة مجموعة علوم بصورة مسبقة بالصيغ الموجودة حاليا كالإعداد لها ، وإلى تقديم دراسة للنصوص التشريعية في مختلف مجالاتها لملء الثغرات والفجوات التي تنجم عن ابتعاد الفقيه عن عصر التشريع .
وأمّا الاجتهاد في هذا العصر فالوصول إليه بحاجة إلى تقديم الدراسات في مختلف المجالات ، وممارستها لملء الفراغ الناجم من ابتعاد الفقيه عن عصر التشريع ، ودفع الشكوك والأوهام التي تواجهها النصوص التشريعية مهم أمكن ، وتبرير العمل بها رغم وجود تلك الشكوك والأوهام في الواقع وعدم إمكان إزالتها بشكل تامّ .
والآخـر: إنّ الاجتهاد في عصر التشريع أقرب إلى واقع التشريع الإسلامي من الاجتهاد في العصور المتأخرة ؛ حيث إنّ الاجتهاد في هذه العصور ـ كم عرفت ـ مكتنف بالشكوك والأوهام حول مدى صحة النصوص التشريعية الواصلة بطريق الآحاد عبر قرون متطاولة ، بينما لم يكن الاجتهاد في عصر التشريع مكتنفا بتلك الشكوك والأوهام .