فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٩ - الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة / ٣ / الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
استعراض للأقوال السابقة في حكم الجهاد الابتدائي
ووجه الجمع بينها
عرفنا فيما سبق أنّ أدلّة القول بالحرمة ليست تامة بل غايتها نفي الوجوب ، وهو ليس بمعنى نفي الجواز ، ثمّ أدلّة نفي الوجوب تقيّد أدلّة القول بالوجوب ممّا يجعلنا نحمل أدلّة هذا القول بطولها وعرضها على الجواز والراجحية وليس على الإلزام ، كما أنّ طبيعة دليل ولاية الفقيه والتكليف بهذ الأمر وفقا للمصالح في هذا العصر هو الأنسب ، لكن مع ذلك ربما يعترض علينا بأنّ هذا القول خرق للإجماع المركب ، وإحداث لقول ثالث لم يقل به أحد ، وأنّ الجهاد من المواضع التي متى شرّعت وجبت ومتى لم تشرّع انتفت .
ولنفي هذا الاستبعاد نقول ـ مضافا إلى ما ذكرناه في دليل الإجماع على الحرمة ـ : إنّ مصب الإجماع إنّما هو على عدم الوجوب لا على نفي المشروعية ، كما أنّ الأدلّة اللفظية ـ السابق ذكرها في الأقوال (٢٤)ـ يعرف منها ذلك ، مضافا إلى كلمات الأعلام من القدماء ؛ كالشيخ الطوسي في الجمل والعقود ؛ والاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد ، والصهرشتي في إصباح الشيعة ، وغيرهما ممّن ذكرنا .
بقي أمر مهم بشأن القول بالجواز دون الوجوب ؛ وهو نفي استبعاده كم توحي إليه بعض كلمات الأصحاب ، وهذا ما يتكفّله البحث التالي :
نفي استبعاد القول بالجواز دون الوجوب :
من أجل نفي استبعاد هذا القول وبيان إمكان استظهاره من كلمات الأصحاب ـ رضوان اللّه تعالى عليهم ـ ومن الروايات ، لابدّ أن نتعرض لكلمات من نفى إمكان استظهار هذا القول من الأصحاب :
(٢٤)راجع العدد ٣٢من المجلة ، القسم الأوّل : ٣٠.