فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٤ - عقود الإذعان الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
وإذا منع ولي الأمر من استغلال الغير أو منع من احتكار السلع الضرورية والخدمات المهمة فلا موضوع خارجي لعقود الاذعان وإنّما العقود التي توجد كلها عقود يتم فيها التراضي التام فلا شبهة اكراه ولا شبهة اضطرار للتعاقد مع الشركات .
ثمّ إنّه يتمكن ولي الأمر من تسعير هذه السلعة المهمة والخدمات المحتاج إليها بصورة شديدة حسب ما يراه من المصلحة التي يستحصلها من أهل التخصص الثقات ، وإذا كان السعر منسجما مع فائدة السلعة والخدمة فل يصدق عقد اذعان ، إذ لا استغلال للآخر ولا احتكار يوجب ارتفاع الثمن ؛ وبهذ تنحلّ مشكلة عقود الاذعان التي ترمى بوجود خلل في الارادة تارة ، وبأنّ ارادة الغابن تكون غير مشروعة فلا أثر لها تارة اُخرى .
مشابهات عقود الاذعان :
نعم هناك عقود تشبه عقود الاذعان ، كما إذا تواطأ أهل صنعة أو حرفة على طريقة معينة للبيع ، أو كما إذا كان التعامل مع أصحاب الوكالات الحصرية للاستيراد حيث يحصل استغلال الجمهور للخضوع والاذعان بم قرّره المتواطئون ، خصوصا إذا كان التواطؤ في منطقة لا يتمكن الفرد العادي تجاوزها إلى غيرها ليؤمّن ما يحتاج إليه من سلع أو خدمات .
وكمثال على ذلك : الباعة في سوق المدينة لسلعة معينة إذا اتفقوا على أن يكون السعر لسلعة معينة دينارا واحدا ، فهم بذلك يستغلون حاجة الناس لإخضاعهم إلى السعر الذي يريدون ، فاذا كان السعر مجحفا كان هذا شبيه بعقود الاذعان من ناحية خضوع الفرد لما يُملونه عليه من السعر المجحف ، إلاّ أنّ السلع هذه لمّا لم تكن حياتية ولابدّ منها لوجود البديل لها فلا ينطبق عليه خصائص عقود الاذعان .