فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٩ - عقود الإذعان الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
٢ ـومع ذلك لا يجوز أن يكون تفسير العبارات الغامضة في عقود الاذعان ضارّا بمصلحة الطرف المذعن » (٢٣).
وهذا أصل واستثناء ، فالأصل هو أن يفسّر الشك في مصلحة المدين عند غموض عبارة العقد غموضا لا يتيح زواله . ولكن المشرّع استثنى من هذ الأصل عقود الاذعان ، فقضى أن يفسّر الشك فيها لمصلحة العاقد المذعن ( دائنا كان أو مدينا ) ؛ وذلك : لأنّ العاقد القوي تتوفر لديه الوسائل التي تمكنه من أن يفرض على المذعن عند التعاقد شروطا واضحة بيّنة ، فإن لم يفعل ذلك والتجأ إلى الغموض يعتبر مخطئا أو مقصّرا ويتحمل تبعة هذا الخط أو هذا التقصير حيث يكون هو المتسبب في هذا الغموض (٢٤).
أقـول: يمكن لنا أن نُبطل الشروط التعسفية في عقود الاذعان إذا كانت مخالفة للقرآن والسنّة ( أي تحلّل حراما أو تحرّم حلالاً ) ، أو إذا كانت تنافي مقتضى العقد أو تتناقض مع شروط اُخرى سابقة عليها . أمّا في غير هذه الموارد ممّا ينطبق عليها الشروط الصحيحة فيجب الوفاء بها .
دائرة عقود الاذعان :
إنّ عقود الاذعان لها خصائص تمتاز بها عن بقية العقود ، وبهذا ستكون لها دائرة خاصة إذا عرفنا تلك الخصائص المميزة لها ، والخصائص المميزة لها هي :
١ ـأن يتعلق العقد بسلع أو مرافق تعتبر من الضروريات بالنسبة إلى المستهلكين أو المنتفعين .
٢ ـأن يكون الموجب محتكرا لهذه السلع أو المرافق احتكارا قانونيا أو فعليا . أو أن يكون على الأقل صاحب سيطرة عليها تجعل المنافسة فيه محدودة النطاق .
(٢٣)راجع : الوسيط للسنهوري ١ : ٢٣٤.
(٢٤)ونصّ القانون الاسباني في المادة (١٢٨٨) والقانون النمساوي في المادة (٩١٥) على أنّ ابهام العبارة يفسّر ضدّ من صدرت منه . راجع : الوسيط ١ : ٢٣٥.