فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٤ - تشخيص موضوعات الأحكام الشرعيّة وتطوّر الاجتهاد السيّد علي عباس الموسوي
ومن هنا يتضح أنّ خلطا قد يقع به بعض الباحثين فيعتبر بعض الموضوعات التي هي من الموضوعات الولائية موضوعا ثابتا ، ويرى أنّ تغير الحكم لتحول الموضوع مع أنّ حقيقة الحال هي ارتفاع الموضوع الأوّل وحدوث موضوع جديد مثلاً حكم التقية وعدم الخروج على السلطان كان حكما ولائي تابعا لعدم وجود إمكانية مثل هذا القيام في عصر الأئمة ، وأمّا لو ارتفع هذ الموضوع وأصبحت الظروف مؤاتية للقيام بعملية التغيير فلابد للفقيه من أن يصدر حكما بلزوم العمل على هذا التغيير .
انّ التحديد الذي يمكن أن نلحظه للأحكام الولائية هي أنّه يشكل حالة وسطى بين الموضوعات الخارجية التي لا يكون رأي الفقيه بما هو فقيه ملزما وبين الموضوعات المستنبطة التي يكون بيد الفقيه تشخيصها ، إذ الموضوعات الولائية هي موضوعات خارجية نوعية لا تخص فردا من المكلفين بل تعمّ التكاليف الصادرة على مستوى الاُمّة ، ولذا كانت إلزامية الطاعة فيه حتى بالنسبة لسائر الفقهاء ، ولذا يفرّق الفقهاء بين الفتوى والحكم بأنّ الفتوى عبارة عن عملية بيان للحكم الشرعي أي إخبار ، وامّا الحكم فهو عبارة عن عملية إنشاء لا إخبار (١٨).
ولعلّ العديد من الموارد التي عبّر فيها الفقهاء عن الحكم بأنّه قضية في واقعة إنّما هو من الموضوعات الولائية الصادرة عنهم عليهم السلام بما هم ولاة للأمر (١٩).
القسم الرابع ـ الموضوعات الخارجية ( الموضوعات الصرفة ) :
اتفق الفقهاء على أنّ تشخيص الموضوعات الخارجية إنّما هو بيد المكلّف ولا يكون قول الفقيه ملزما ، فلو اختلف تشخيص المكلف مع تشخيص الفقيه في أنّ هذا المائع الموجود خارجا هو خمر حتى يجب الاجتناب عنه أو لا ، وجب على المكلّف اتباع ما يراه هو فاذا المدرك الأساسي لعدم الاعتماد على
(١٨)التبريزي ، صراط النجاة ٣ : ١٢.
(١٩)الخوئي ، السيد أبو القاسم الموسوي ، المعتمد في شرح مناسك الحج ٥ : ٣٩٦.