فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٠ - تشخيص موضوعات الأحكام الشرعيّة وتطوّر الاجتهاد السيّد علي عباس الموسوي
الموضوع لا أنّه هو الموضوع للكرية ، قال : إنّ نفس الأشبار في حدّ ذاته مع قطع النظر عن كونها أخص مطلقا [ من سائر التحديدات ] كما قيل لا تصلح أن تكون حدا حقيقيا لمعرفة الكر الذي هو موضوع واقعي لا يختلف باختلاف الأشخاص وليس مثل الوجه في مسألة الوضوء الدائر مدار دوران الأصابع بالنسبة إلى كل مكلف لأنّ الموضوع بالنسبة إلى كلّ مكلف هو وجهه المختص به ، فلا امتناع في جعل أصابعه كاشفة عن حدّ وجهه وهذا بخلاف الكرّ الذي هو موضوع واقعي وله حدّ واقعي يخرج عنه بنقصان قطرة ، فكيف يمكن أن ينطبق عليه أشبار كلّ من هو مستوي الخلقة من دون زيادة قطرة ونقصانها ؟
فكل ما ورد من التحديد لمثل هذه الاُمور بمثل الأشبار والقلتين والحب فإنما هي كواشف عن تحقق الموضوع الواقعي عند حصول هذه الأشياء لا أنه حدّ حقيقي للموضوع النفس الأمري بحيث لا يزيد عليه أصلاً في شيء من مصاديقه .
وهذا المعنى وإن كان خلاف ظاهر الحد إلاّ أنّ نفس جعل هذه الاُمور حد قرينة قطعية على ذلك ، إذ من المعلوم الذي لا يعتبر به شك أنّه لو كان مصداق من الماء يبلغ المساحة المعتبرة بشبر مَن هو من مستوي الخلقة ، وينقص عنها بمقدار رطل بشبر آخر ممن هو أيضا من مستوي الخلقة مع فرض اتحاد حكمهما في هذا الموضوع لا يعقل أن يجعل الشارع شبر كل منهما حدّا لهذا الموضوع .
هذا في الأشبار وأشباهها ، وأمّا الأرطال فالظاهر كونها تحديدا حقيقيا ، أمّ أوّلاً فلعدم الداعي على صرف أدلّتها عن ظواهرها لكونها عيارا مضبوطا في حدّ ذاتها لا يقبل الزيادة والنقصان (١٠).
منهـا: الرجوع إلى العرف الدقي وعدم الاعتبار بالتسامح العرفي في
(١٠)الهمداني ، اقا رضا ، مصباح الفقيه ١ : ٣١، ق ١ ، مكتبة الصدر .