فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٩ - تشخيص موضوعات الأحكام الشرعيّة وتطوّر الاجتهاد السيّد علي عباس الموسوي
الموكول إلى العرف أمر تشخيصها ؟ ذكر الفقهاء انّ هذه المسامحات العرفية لا تكون متبعة في موارد :
منهـا: التحديدات الشرعية ، فمثلاً ورد التحديد لنصاب الزكاة بمئتي درهم في الفضة وعشرين دينارا في الذهب ، ولكن العرف قد يتسامح في معاملاته بالنقص اليسير ولكن هذا التسامح العرفي لا يرجع إليه في الشرع بل لابد من الدقة في صدق المقدار ، فالنقص وإن كان يسيرا يرفع الحكم بوجوب الزكاة (٧)، بل أسسوا قاعدة تقول لا مسامحة في التحديدات ، والوجه فيه أنّ التحديد الشرعي يكون حاكما على نظر العرف (٨)، ولذا تشدد الفقهاء أمام التسامح العرفي حيث يعاملون ما نقص عن مقدار الكرّ أي عن ألف ومائتي رطل معاملة الكر ولكن الفقهاء حكموا بانفعاله بمجرد الملاقاة للنجاسة وإن نقص مقدارا قليلاً جدا كغرفة يد (٩).
وأمثلة التحديد متعددة في الفقه كعدة المرأة أو المسافة الشرعية الموجبة للقصر والتمام وأيّام الاعتكاف وأقل الحيض ، ومن ثمّ يحكم ببطلان العقد بل الحرمة الأبدية مع العلم فيما لو تزوجت قبل انقضاء العدة ولو بساعة ، وبعدم التقصير فيما دون المسافة ولو بخطوة .
وهكذا مع ضرورة صدق تلك العناوين بالنظر العرفي توسعا وتسامح منهم في مقام التطبيق ، غير أنّه لم ينهض أي دليل على اتباعه بعد اتضاح حدود المفهوم من حيث السعة والضيق .
ولكن لابدّ للفقيه من أن يلتفت إلى لسان التحديد الوارد في النصوص فإنّ من التحديدات ما لا يقبل الدقة ، وهذا الأمر تنبه له الفقيه الهمداني حيث ذكر في البحث عن مقدار الكرّ الذي هو موضوع شرعي للحكم بالانفعال بمجرد الملاقاة وعدمه ، انّ مثل التحديد بالأشبار إنّما يذكر ككاشف عن تحقق
(٧)النجفي ، الشيخ محمّد حسن ، جواهر الكلام ١٥: ١٧٣.
(٨)مصطفوي ، السيد محمّد كاظم ، مائة قاعدة فقهية : ٢٥١، جماعة المدرسين ١٤١٧.
(٩)الخوئي ، السيد أبو القاسم ، مصباح الاُصول ٣ : ١٥٩، ط ـ الداوري ، قم .