فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٨ - تشخيص موضوعات الأحكام الشرعيّة وتطوّر الاجتهاد السيّد علي عباس الموسوي
السعة والضيق ، وقد شاهدنا هذا الاختلاف في القرانات العجمية المضروبة ـ قبيل عصرنا ـ ببلدة همدان أو خراسان » .
فهذا الاختلاف يشهد على أنّ المدار لم يكن على المداقة ، ولذا لم يرد في الروايات الاستفصال من الأئمة (عليهم السلام) عن نوعية الدرهم الذي يكون معيارا ، كم أنّه لم يرد تحديد سعتها في شيء من رواياتهم (عليهم السلام) ، مضافا إلى انّ وجود دراهم ذات سعة محددة في عصر النص ليس له دخالة في تحديد المعنى ، بل معنى الدرهم واحد وإن اختلفت مصاديقه ، وهذا الأمر تنبه له صاحب الجواهر في مسألة المكيل والموزون . ولذا فتعليقا منه على من ذهب إلى حمل المكيل والموزون على المتعارف في زمنهم قال بأنّه : « من الغرايب ، ضرورة خروج ما نحن فيه عن مسألة معاني الألفاظ ؛ فإنّ المكيل والموزون لا اختلاف في معناه في عرفنا وعرفهم وإن اختلفت أفراده فيهما فربّ مكيل وموزون في ذلك الزمان ليس كذلك في هذا الزمان وبالعكس ، وهو ليس اختلافا في المعنى وهو واضح » (٤).
الثالث: انّ نظر العرف متبع في تعيين المفاهيم لا في تطبيق المفهوم على مصاديقه إذا كان في تطبيقه مسامحة ، أي أنّ العرف حجة في تحديد الكيل والوزن أي يرجع إليه في مقدار الكيل والوزن ، ولكن العرف قد يتسامح في عملية تطبيق المفهوم على مصاديقه فلا يرى النقص اليسير مضرا ، وهنا لا يكون العرف مرجعا ولا حجة لأنّ العرف هو الذي يحدد مفهوم الانتفاع بالشيء ، ولكن تحقيق الصدق الخارجي لهذا الانتفاع لا يكون موكولاً إلى العرف (٥)، أي أنّ ما ثبت هو حجّية النظر العرفي في تحديد المفاهيم ومرادات المتكلم لا في تشخيص مصاديق المرادات والمفاهيم (٦).
الرابع: المسامحات العرفية هل هي حجة ؟ قد يتسامح العرف في كثير من الاُمور ولكن هل تكون هذه المسامحات العرفية متبعة في الموضوعات
(٤)النجفي ، الشيخ محمّد حسن ، جواهر الكلام ٢٢: ٤٢٧، ط ـ دار الاسلامية .
(٥)الروحاني ، السيد محمّد صادق ، فقه الصادق ٦ : ٢٧٧، و ج ٧ : ١٤٥.
(٦)العراقي ، الشيخ ضياء الدين ، نهاية الأفكار ٣ : ١٨٨، جماعة المدرسين .