فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٧ - تشخيص موضوعات الأحكام الشرعيّة وتطوّر الاجتهاد السيّد علي عباس الموسوي
النص ، لأنّ معرفة هذه الموضوعات سوف تشكل قرائن تتصرف في الظهور وتحدد سعته وضيقه ، وهذا الأمر لعله يكون بمثابة الكبرى ولكن تشخيص الصغرى لهذه المسألة وتحديد أنّ المسألة المعينة من أي الموردين تكون في غاية الدقة . ونستعرض هنا موردا فقهيا ذكر الفقهاء انّه لابدّ فيه من حمل اللفظ على المعنى المتعارف في عصر النص ، مع أنّ بالإمكان الحديث عن كون ذلك راجعا إلى عرف كل عصر .
لقد ذكر الفقهاء تبعا للروايات أنّ مقدار الدم الذي يعفى عنه في الصلاة لابد وأن لا يتجاوز مقدار درهم ؛ لأنّ الروايات وردت بذلك ، وقد حمل الفقهاء الدرهم في هذه الروايات على الدرهم المتعارف في عصر النص ومنعوا من حمله على الدرهم المتبدل .
قال السيد الخوئي : « وتوهم أنّ المراد بالدرهم هو الدرهم على نحو القضية الحقيقية بأن يكتفى بكل ما صدق عليه عنوان الدرهم في أي زمان كان ولو كانت سعته أكثر من سعة الدراهم الموجودة في زمانهم عليهم السلام مندفع بأنّه محض احتمال لا مثبت له فإنّ الظاهر من الدرهم في رواياته هو الدرهم المتعارف في عصرهم » (٣).
ولكن لنا أن نقول : إنّ ما جعله مجرد احتمال لا مثبت له لنا إثباته من جهة أنّ لنا أن نستظهر أنّ التحديد هنا ليس تحديدا دقيا بل هو تحديد مسامحي ، ويشهد له أنّ المتعارف من الدرهم في عصر النص لم يكن واحدا بل كانت الدراهم تختلف بحسب السعة من درهم لآخر ، ولذا قال السيد الخوئي : « إنّ الدراهم المتعارفة في زمان الصادقين كانت مختلفة من حيث السعة والضيق حيث إنها كالقرانات العجمية الدارجة قريب عصرنا إنّما كانت تضرب بالآلات اليدوية لا بالمكائن والأدوات الدقيقة ، ومن الواضح أنّ الآلة اليدوية لا انضباط لها لتكون الدراهم على ميزان واحد ، ومن هنا كانت دائرتها تختلف بحسب
(٣)الخوئي ، السيد أبو القاسم الموسوي ، التنقيح في شرح العروة ، الطهارة ٢ : ٤٥٠.