فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٣ - ما وراء الفقه التلقيح الصناعي بين العلم والشريعة / ١ / شهاب الدين الحسيني
١٢ ـ تدعو الكنيسة أبناءها وذوي النوايا الصالحة إلى إعلان احتجاج الضمير على القوانين المدنية المرفوضة اخلاقياً ، وتشير الكنيسة إلى المقاومة السلبية للحيلولة دون إضفاء طابع الشرعية على الاعمال التي تتنافى والحياة وكرامة الانسان .
وقال الدكتور المونسنيور رؤوف نجار : لقد جاء تدخل السلطة الكنسية في هذا المجال في الوقت المناسب ، لتدافع عن قيمة الحياة وعن كرامة الانجاب والزواج والاسرة ، ولتحذر من مغبة المس بهذه المجالات المقدسة وبكرامة الانسان نفسه ، فالانسان يمثل الدرجة الاولى في سلم القيم ، والعلم هو في خدمة الانسان وليس الانسان في خدمة العلم ؛ لذا فانّ الطرق العلمية التي تخرج عن الآداب والأخلاق ، إذ تمس كرامة الانسان والقيم الانسانية هي مرفوضة ، ولا يجوز قبولها لمجرد أنها تقدم مزيداً كمياً من المعرفة العلمية (٥١).
عرض آراء الفقهاء في التلقيح الصناعي
في البدء لابدّ من بيان أنّ الفتاوى الصادرة من الفقهاء تارة تكون بلحاظ ما تشتمل عليه عملية التلقيح الصناعي من أفعال محرّمة ، من قبيل النظر إلى ما يحرم النظر إليه ، أو اللمس المحرّم ، أو الاستمناء ونحو ذلك ، وتارة تكون ناظرة إلى التلقيح في نفسه ومع قطع النظر عمّا يقارنه من اُمور محرّمة خارجة عن حقيقته . هذا من جهة .
ومن جهة اُخرى أنّ التلقيح قد يفترض له حالتان :
إحداهما : أن يتم التلقيح بين الرجل وحليلته ، والاُخرى : أن يتم التلقيح بين الرجل وامرأة اُخرى ليست بحليلة له .
وأكثر الفتاوى تكاد تكون متّفقة على حكم الفروض الاُولى ، وإنّما يوجد
(٥١)أطفال الأنابيب : ٢٣٢ـ ٢٣٤.